تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 838

مساهمون:

ص٨٣٨
وهولندا أيضا كانت من تلك الدول الأوروبية الاستعمارية إذ فرضت سيطرتها على جزر الهند الشرقية وغيرها من المناطق لكي تؤمن مع الضغط الإنجليزي إحكام محاصرة أفغانستان ، وإيران وغيرهما من دول المنطقة لفرض السيطرة عليها واستلاب خيراتها . وهكذا استمرت حملات الغرب على العالم الإسلامي في شتى أرجائه ، حتى أيقنت الشعوب الإسلامية أخيرا مدى خطر الاستعمار الغربي واستفحاله ، وشدة وطأته عليها . وبات الكل يشعر وكأن الحروب الصليبية تعود من جديد ، ولكن بأساليب أدهى وأشدّ هذه المرة ، لا سيما بعدما ظهر تعاظم نفوذ الغرب ، وقوة سلاحه ، وكثرة الجيوش التي يستخدمها . . وقامت حركات للمقاومة في العالم الإسلامي مثل ثورة الجزائر ، وحركة المسلمين في الصين ، وانتفاضة المهديين في السودان ، والثورة السنوسية في ليبيا . . ورغم إخفاقها جميعا ، فإنّ الغرب لم يتوان عن تنفيذ مخططه ، بل وظل يعمل بإصرار للقضاء على الخلافة العثمانية ، باعتبارها الدولة الإسلامية التي ما تزال تمثل جميع المسلمين . . وبعدما فرغ الغرب من الاحتلالات العسكرية ، اعتمد أسلوبا جديدا لتحقيق هدفه ، وذلك بتوليد الحركات القومية ، وبث المشاعر الإقليمية ، وتأجيج النزاعات الطائفية في مختلف أقطار الدولة العثمانية . . وقد نجح بهذا الأسلوب نجاحا كبيرا أدى إلى انحسار نفوذ الدولة العثمانية عن البلقان ، واليونان ، وعن كريت وقبرص وأكثر أجزاء البحر المتوسط ، وإجلاء المسلمين عن تلك المناطق واضطرارهم إلى اللجوء للعيش في بلاد العرب الإسلامية . وجاء دور العرب أنفسهم ليظهر بعضهم - بتحريض سري من الغرب - مطالبا بالاستقلال عن الدولة العثمانية وذلك تحت شعار
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 838 | سميح عاطف الزين