تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 840

مساهمون:

ص٨٤٠
خلال سير الأحداث ، يجد أن موافقة الحلفاء على طرد اليونانيين من تريس ، وجلائهم عن إستانبول نفسها ، وعن باقي أراضي تركيا ، إنما حصل مقابل أن يقضي مصطفى كمال على الخلافة . وقد أفصح لسان حاله عما كان يخفيه في باطنه ، عندما خاطب الجمعية الوطنية وهو يقول : « أنا لست مؤمنا بعصبة من الدول الإسلامية ، ولا حتى بعصبة من الشعوب العثمانية ، ولكلّ منا أن يعتنق الرأي الذي يراه . . أما الحكومة فينبغي أن تلتزم سياسة ثابتة مرسومة ، مبنية على الحقائق . ولها هدف واحد فقط هو أن تحمي حياة الوطن واستقلاله داخل حدوده الطبيعية . فلا العاطفة ، ولا الأوهام ينبغي أن تؤثر في سياستنا . وسحقا للأحلام والخيالات التي كلفتنا غاليا في الماضي » ! . وهكذا أعلن ، بل وعمل مصطفى كمال للقضاء على الخلافة الإسلامية تحت ستار استقلال الوطن ، متذرعا بأن الشعب التركي قد عانى في الماضي ودفع غاليا ، وأنه شعب مستقل بذاته ولا يشكل جزءا من الأمة الإسلامية . ولكنه نسي أن الدولة العثمانية قد قامت باسم الإسلام ، وأن البلاد المعروفة اليوم بتركيا كانت تتمركز فيها عاصمة الخلافة خلال عدة قرون ، وكانت تشكّل جزءا مهما وكبيرا من البلاد الإسلامية الواسعة التي كانت تعيش فيها أمة إسلامية لها تاريخها وتراثها وحضارتها ، ولها ، قبل ذلك كله ، دينها الواحد ، الذي ارتضاه اللّه تعالى دينا للناس كافة
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ .
وهكذا وبالقضاء على الدولة العثمانية الإسلامية ، تم القضاء على الخلافة في بداية هذا القرن ، بعد أن دامت حوالي أربعة عشر قرنا من الزمان ، فغاب حكم خليفة المسلمين الواحد ، وما يزال غائبا كنظام وكيان . هذا ولا بدّ أن نشير في هذا السياق إلى أمر هامّ ، وهو أنه عندما