تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 839

مساهمون:

ص٨٣٩
القومية العربية ، التي برز كتّاب وأدباء كثيرون يزينون فكرتها للناس ، ويوهمونهم بأنها السبيل للتحرير والاستقلال . . وقد رافق تلك الاتجاهات القومية قيام الأحزاب والحركات السياسية في بلاد العرب ، بل وداخل بلاد الترك نفسها مثل حزب تركيا الفتاة ، وحزب الاتحاد والترقي ، وحزب الاستقلال العربي ، وحزب العهد . . . بالإضافة إلى الجمعيات والنوادي التي أنشئت ، والمؤتمرات التي عقدت ، والتي كان الغرب يغذيها جميعا ، ويحرّضها على المطالبة بالانفصال عن الدولة العثمانية . وهذا ما جعل كيان هذه الدولة يهتزّ من الداخل ، وتضطرب أوضاعها ، بالإضافة إلى عوامل الضعف التي كانت قد نخرت جسم الدولة بالذات من جراء عوامل وأسباب عديدة وكثيرة لا مجال لذكرها هنا . . وظل هذا الوضع سائدا حتى كانت الحرب العالمية الأولى ، فتم الاستيلاء على ما تبقى من بلاد العالم الإسلامي . حتى إذا انتهت الحرب بهزيمة دول المحور ( التي كانت إحداها الدولة العثمانية ) وانتصار الحلفاء ، جرى تقاسم بلاد المسلمين بين الدول الأوروبية ، وإخضاعها للاحتلال التام ، بما فيها بلاد الترك التي صار يطلق عليها اسم « تركيا » . . وقبعت تركيا تحت نفوذ السيطرة الأوروبية حتى سنة 1921 م . ولم يخرج منها الغزاة المستعمرون ، إلّا بعد أن أخذوا العهد على حلفائهم وأزلامهم بالقضاء على الخلافة نهائيا ، وإزالة دولة الإسلام من الوجود . . وظهر مصطفى كمال « 1 » زعيم الموالين للغرب ، والأداة المطواعة بيد الغزاة لتنفيذ مآربهم . ومن يتتبع خطواته في الظاهر من
هامش
( 1 ) أطلق عليه لقب أتاتورك ، أي محرر تركيا ، فصار معروفا باسم مصطفى كمال أتاتورك ( ولد عام 1881 ، ومات عام 1938 ودفن في أنقرة ) .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 839 | سميح عاطف الزين