في شبه جزيرة القرم . كما أنشأت ميناء أوديسا التجاري على البحر الأسود ليخدم أغراضها التجارية والعسكرية في محاربة الدولة العثمانية . وبذلك صارت روسيا صاحبة السيادة في الإمارات الرومانية ، ونصّبت نفسها حامية للمسيحيين في الدولة العثمانية . . ثم اقتطعت بعد ذلك بلاد التركستان ، وأكملت احتلالها للقفقاس كله . .
ولم يقتصر ذلك الصراع على روسيا القيصرية وحدها ، بل وهبّت الدول الأوروبية الأخرى ، التي كانت تملك النفوذ في ذلك الحين ، لمعاداة الدولة العثمانية وشنّ الحروب عليها ، وتجهيز الجيوش لاحتلال أراضيها . . ففي تموز من عام 1798 ميلادية هاجم نابليون الفرنسي بلاد مصر واستولى عليها . ثم هاجم في شباط عام 1799 م الجزء الجنوبي من بلاد الشام ، فاستولى على غزة والرملة ويافا ، ووقف أمام حصون عكا ، ولمّا لم يحالفه النصر باقتحام تلك الحصون رجع إلى مصر ، ثم إلى فرنسا عام 1801 م ، بعدما منيت حملته بالفشل . .
ولكنّ الغزو الفرنسي لم يتوقف بعد تلك الحملة النابوليونية ، بل تتابع على بلاد المسلمين محققا انتصارات ضخمة وذلك باحتلاله لبلاد الجزائر عام 1830 م ، ومن ثمّ تونس عام 1881 م ، ومن بعدهما المغرب عام 1912 م . . هذا في الوقت الذي احتلت فيه إيطاليا بلاد ليبيا عام 1911 ؛ فتم بذلك اقتطاع كل شمال أفريقيا عن الدولة الإسلامية . .
أما بريطانيا فقد بدأت بالاستيلاء على الهند ، وانتزاع سيادة المسلمين عنها ، ثم احتلت عدن عام 1839 م ، وبسطت حمايتها على لحج والمحميات التسع من حدود اليمن الجنوبية إلى شرق الجزيرة .
وفي سنة 1882 م سقطت مصر بأيدي الإنكليز ، وتبعها السودان عام 1898 م .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 837
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٨٣٧