تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 836

مساهمون:

ص٨٣٦
المؤمنين » أو « الرئاسة العامة » ، أو بالتسميات التي اتخذتها الأنظمة الحديثة مثل « رئاسة الجمهورية » أو « السلطان » أو « الملك » أو « المجلس الثوري » . . . ولكنهم حاربوا الخلافة « كمفهوم وكتسمية » حتى أمكنهم القضاء على هذا النظام . وقد حصل ذلك في غفلة من المسلمين لأهمية هذا النظام ، والمعاني التي يحملها ، والنتائج التي تترتب على وجوده . . إذ إن الاستمرار في تطبيق نظام الخلافة إنما يعني السعي دائما لإقامة دولة إسلامية واحدة تسودها عقيدة الإسلام ، بما تحفل به من المعاني والقيم والمثل الإنسانية السامية . . وهذا ما لم يستسغه التفكير الغربي ولم يألفه بتاتا ، لأنه غلب على هذا التفكير متاع الدنيا وأطماعها ، بعدما نسي الآخرة وحسابها ! . . أجل ، إن الصراع الذي فرضه الغرب على المسلمين ، والذي كان من جرائه الحروب الصليبية ، ومعزوفة ما يسمى بالمسألة الشرقية ، قد انتهى لصالح الغرب بلا جدال . . إذ قد تحوّل الأمر ، وفقا للمفهوم التقليدي للمسألة الشرقية ، من فكرة اتقاء الخطر الإسلامي على أوروبا - كما كانوا يتوهمون - إلى فكرة جعل المسألة المحورية تقوم على فصل الولايات عن الدولة العثمانية ، خارج أراضي بلاد الترك ، وإنشاء دول مستقلة عنها ، بل ومعادية لها . والهدف من وراء ذلك كله القضاء على نظام الخلافة ، الذي كان ما يزال متمثلا بالخليفة العثماني . . وقد بدأ فعلا ذلك الصراع بصورة حادة منذ عهد ملكة روسيا كاترين الثانية ( 1762 - 1796 ) ، التي آلت على نفسها محاربة العثمانيين والقضاء على نفوذهم في أوروبا كلها . وقد تمكنت أن تقتطع من أراضيهم مدينة آزوف ، وشبه جزيرة القرم ، ثم استولت على الحوض الشمالي للبحر الأسود ، وأنشأت مدينة سيباستبول قاعدة لها
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 836 | سميح عاطف الزين