تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 835

مساهمون:

ص٨٣٥
التقارب والتضامن بين بلدان متعددة لكي تكون النظرة إلى المستقبل مليئة بالأمل المشرق البنّاء . . إنها أمثلة من واقع عام 1994 ميلادية تنمّ عن الاتجاهات الفكرية لدى قادة الدول وشعوبها . وهي اتجاهات إما أن تكون بنّاءة فتدعو إلى التعاون والوحدة ، وإما أن تكون هدّامة فتدعو إلى التفرقة والتجزئة . وشتان ما بين هذه وتلك وتأثيرها على مستقبل الأمم ، بل والإنسانية كلها . نعم ، هي أمثلة حية من واقع الحياة اليوم ، نتخذها دليلا على صدق توجهنا في الدعوة إلى وحدة المسلمين ، وإعادة نظامهم الإسلامي الصحيح . ولسنا ، نحن المسلمين ، أقل بصيرة وبصرا من غيرنا . ولسنا بعاجزين إطلاقا عن أن نأتي من الخير لأنفسنا ما يرضاه لنا اللّه سبحانه وتعالى ورسوله الكريم . فلم لا نعيد ، والحالة هذه ، نظام الخلافة الإسلامية ؟ ولم لا نجعل لزاما في أعناقنا هذه الخلافة ؟ . إننا في الحقيقة لم نجتمع يوما كشعوب متعددة ، في دولة إسلامية واحدة إلا في ظل الخلافة . ولم يكن لنا شأن يذكر بين أمم العالم وشعوبها إلا في ظل الخلافة ، ولم يرهبنا أعداؤنا ، ويخشون من تفوّقنا إلا في ظل الخلافة . بل ولم تتحقق انتصاراتنا في الماضي ، ولم نكن أعزّة في ديننا ونفوسنا إلّا في ظل الخلافة . . من أجل ذلك كله كان نظام الخلافة الإسلامية مستهدفا ، على الدوام ، من أعداء الإسلام . فالخلافة كمفهوم ديني وسياسي ، كانت الفكرة الوحيدة التي أرّقت أعداءنا جميعا ، وجعلتهم يجمعون على أمر واحد وهو القضاء على هذه الخلافة . . فهم لم يحاربوا رئاسة المسلمين بالتسميات التي أطلقها الفقهاء مثل « الإمامة » أو « إمارة