تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 834

مساهمون:

ص٨٣٤
والثقافي ، والنقدي ، وتبادل السلع والخدمات وانتقال الأشخاص . . وكل ما يعبّر عن توحيد الرؤية في مجالات التعاون والمنافع المتبادلة . إن هذه الدول لم تراودها فكرة تلك الوحدة إلّا بعد ما تبيّن لكل دولة منها أنها عاجزة بمفردها عن الاستمرار في مماشاة الركب الصناعي والحضاري الزاحف أبدا إلى الأمام . ولعل الدليل على ذلك موقف إنكلترا التي رفضت في البداية فكرة السوق الأوروبية المشتركة ، بل وحاولت منع قيام ونجاح هذه السوق ، ثم عادت ورأت أن موقفها ذاك لا يخدم مصالحها بشيء ، بل ولا يخدم مصالح أوروبا ، فسارت مع فكرة الوحدة الأوروبية مثل باقي دول أوروبا الغربية . . ثم إن الولايات المتحدة الأميركية قامت ، ومنذ البدء ، على فكرة الاتحاد ، وقد بلغت هذا الأوج من الازدهار والمجد بفعل الاتحاد الذي ارتضته نظاما لها . وها هي اليوم ، وبفعل نظرتها الاتحادية ، تحتل زعامة العالم بلا منازع . . وها هو الرئيس الفرنسي ، عشية الذكرى الخمسين لتحرير فرنسا من الاحتلال النازي ، يدعو قوات عسكرية ألمانية للمشاركة في احتفال العيد الوطني الفرنسي ، معتبرا أن هذه المشاركة هي « خيار المستقبل » . . أي خيار التعاون وتوحيد الرؤية والتطلع . وهذا بخلاف الحزب الاشتراكي في اليمن الجنوبية الذي أعلن الانفصال عن الوحدة اليمنية ، لا لشيء إلّا من أجل استمراره في الحكم خوفا على مصالحه الذاتية من الضياع . أما مصير اليمن وأهلها فسيّان لديه . . فكيف نفسر تفكيرا مثل هذا التفكير يدعو إلى التجزئة والانفصال في البلد الواحد ، إلا بالجهل والتخلف ، بينما هناك تفكير غيره يتوجه إلى