التشتت والانقسام ، ويعيدنا إلى معاني الوحدة والتماسك ، وينقلنا من الضعف والفوضى إلى القوة والعزّة ، ويفتح لنا أبواب الأمل والرجاء بأن نكون راضين مرضيين من اللّه سبحانه وتعالى ورسوله الكريم . .
وإلّا ، إذا ما ظلّ الشقاق يسودنا ، والتعصب يغلبنا ، والبعد عن الدين يضعفنا ، فلنأذن بحرب من اللّه سبحانه وتعالى ، تكون فعالنا هي أسبابها ، ونفوسنا هي وقودها ، ومصيرنا المحتوم هو جزاؤها ! . .
أجل ، فليحذر المسلمون من غضب اللّه العلي القدير إن ظلوا على هذه الكراهية والكيد لبعضهم البعض ، غير مدركين أنه الهلاك الذي سوف يقعون فيه ! . .
إذن فالأمر الرئيسي الأول في حياتنا هو الرجوع إلى ديننا ، ونبذ الخلاف والتعصب ، لنحقق وحدة الكلمة والعزة .
أما الأمر الثاني الرئيسي في حياتنا فهو إعادة نظام الخلافة وذلك لعدم وجود القيادة الحكيمة الواحدة ، إذ إن الأمة الإسلامية بأسرها ، وعلى مستوى الكرة الأرضية كلها ، لا توجد لديها القيادة الواحدة الحكيمة ، التي تجمع كلمتها ، وتوحد رؤيتها ، وتحدد مسارها وأهدافها . . ولا يمكن للمسلمين أن تكون لهم مثل هذه القيادة إلا بوجود الخليفة الواحد ، لأن الخلافة هي وحدها النظام الإسلامي الذي يعبّر عن وحدة الأمة جمعاء . بل إن الخلافة وحدها هي التي تمكّن لهذه الأمة بين سائر الأمم الأخرى . . .
ونتساءل : وكيف لا نسعى إلى إعادة الخلافة ومجرد وجودها يعبّر عن الوحدة والتوحيد ، بينما الأمم الأخرى تجهد ، من جهتها ، إلى تحقيق وحدات فيما بينها - من نوع معين - تؤمّن من خلالها مصالحها ؟ فهذه دول أوروبا مثلا ، ما تزال جادة ، كما يعلم الجميع ، في العمل على إقامة وحدة متكاملة في مجالات التعاون الاقتصادي ،
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 833
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٨٣٣