تعالى وسنة رسوله الكريم . وبعد مبايعتهم له يستلم منصبه ويصبح واجبا عليهم طاعته في حدود الإسلام . مما يعني أن المبايعة أمر لا غنى عنه ، لأن الشرع جعل الخليفة ، في الأصل ، نائبا عن الأمة في تنفيذ الشرع ، ولذلك أعطاها حق مبايعته ، فتكون المبايعة إظهارا لرغبة الأمة في إنابة الخليفة عنها . فالبيعة إذن ليست اختيارا للخليفة ، ولا انتخابا ، ولا تفويضا ، ولا توكيلا بالخلافة ، وإنما هي الموافقة على الأمر الواقع الذي حصل بالانتخاب ، والرضا والتسليم بهذا الانتخاب ، ومن ثمّ القبول بالخليفة الجديد من الجميع ، سواء في ذلك الذين انتخبوه من المسلمين ، أو الذين لم ينتخبوه ، أو الذين لم يشاركوا في الانتخاب . .
وقد اتفق الأئمة والفقهاء على أن البيعة فريضة في عنق كل مسلم لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من مات وليس في عنقه بيعة فقد مات ميتة جاهلية » . وهذا يعني أنه من غير الجائز أن يخلو المسلمون ، في أي عصر ، من خليفة يحكم بما أنزل اللّه الحكيم الخبير ، وإن كان واقعنا الحالي بخلاف ذلك ، بل ومنذ الوقت الذي جرى فيه القضاء على الخلافة الإسلامية في بداية هذا القرن . .
ولذا فإن المسلمين جميعا مطالبون بأمرين رئيسيّين في حياتهم :
توحيد الكلمة أينما كانوا وحيثما وجدوا ، وإعادة نظام الخلافة للحكم ، حتى تعزّ كلمة التوحيد وتعلو ، وتكون كلمة اللّه - عز وجل - هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى .
أما فيما يتعلق بالأمر الأول فقد رأينا أن وحدة المسلمين تقوم على نبذ الخلافات الطائفية من الصفوف ، ونزع التعصب المذهبي من النفوس ، ومن ثم الرجوع إلى الدين الحق ، إلى دين الإسلام الذي هو الأصل في وجودنا الإسلامي كله ، فيخلصنا رجوعنا من كافة أشكال
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 832
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٨٣٢