أو لقب معين منصوص عليه . ولكن ما هو معروف لدى المسلمين ، أن لفظتي « الخليفة » و « أمير المؤمنين » قد أطلقتا على غالبية الأشخاص الذين توالوا على رئاسة الدولة الإسلامية طول بقائها ، وأن الأمة قد أطلقت على الخلفاء الأربعة من بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقب « الخلفاء الراشدين » ، وهي صفة أكثر مما هي تسمية ، لأنها تدل على حياة الرشد التي عرفتها عهودهم . .
أما وصف رئيس الدولة الإسلامية بالخليفة ، ورئاسته العامة على المسلمين بالخلافة فهو ما استمر العمل به دائما . ولم يكن أكثر من خليفة واحد في آن معا ، لأنه لا يجوز أن يكون للمسلمين خليفتان في وقت واحد ، يشتركان في إدارة ورعاية شؤونهم ، فكان هنالك خليفة واحد ، وواحد فقط يتولى الرئاسة حتى ينتهي عهده . ومعنى هذه الوحدة في الخلافة أنه لا يجوز أن توجد لدى المسلمين دول متعددة ، بل يكون لهم دولة إسلامية واحدة وحاكم إسلامي واحد هو الخليفة .
ويحرّم أن تتجزأ ديار الإسلام إلى دويلات ، ورئاسات متعددة لقوله تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا .
وعدم التفرقة يعني عدم تعدد الدول الإسلامية ، وبالتالي عدم تعدد الرئاسات فيها . وهذا ما جعل الصحابة يجمعون على وحدة الخلافة ، مثل إجماعهم على وجوبها .
وإذا خلا مركز الرئاسة في الدولة بأن مات الخليفة أو عزل ، وجب على المسلمين أن ينتخبوا من يخلفه ويكون رئيسا مكانه . ونحن نرى أن الترشيح لمنصب الخلافة يكون من قبل مجلس الشورى ، الذي يعلن أسماء الذين اختارهم ممن تتوفر فيهم الكفاءة والمؤهلات من أبناء المسلمين جميعا . ثم تنتخب الأمة أحدهم بالأكثرية ، فيصبح المنتخب حاكما عرفا . وبعدها يبايعه المسلمون على العمل بكتاب اللّه