تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 828

مساهمون:

ص٨٢٨
الدولة وعلى قوّتها . ولكن ذلك لم يؤثّر على وجودها ، فقد كانت الولاية العامة للولاة من جهة ، وإعطاؤهم صلاحيات واسعة نيابة عن الخليفة من جهة ثانية ، سببا في تحرّك أحاسيس السيادة فيهم ، فصاروا شبه مستقلّين في الولاية ، واكتفوا ببيعة الخليفة ، والدعاء له على المنابر ، وضرب النقد باسمه ، وما شاكل ذلك من الأمور الشكلية التي أفقدت الخليفة كل معنى فعّال . وبقي أمر الحكم في أيديهم ممّا جعل هذه الولايات شبه دول مستقلّة كمثل دولة الحمدانيين ، ودولة السلجوقيين وغيرهم وغيرهم . ولكنّ هذه الولاية العامة لبعض الولاة لم تؤثّر على وحدة الدولة باعتبارها ولاية عامة على أيّ منطقة من مناطق الدولة الإسلامية المترامية الأطراف . إذ لم ينفرد ، في الأصل ، أيّ وال عن الخليفة بشيء في سالف عهد الخلافة ، بل كان الوالي محاسبا ومطالبا دائما ، وظلت وحدة الدولة محفوظة لقوة الخلفاء . ولكن لما ضعف الخلفاء ، وقبلوا من الولاة بعض الشذوذ في الوضع المكرّس سابقا ، بدأ يبرز هذا المظهر من الاستقلالية في الولايات ، وكان أشبه بمظهر الدولة في الولاية مع كونها ولاية تابعة وجزءا من كيان الدولة . . . ثم بالرغم من كل ذلك ، فقد ظلت الدولة واحدة موحدة ، فالخليفة هو الذي يعيّن الوالي ويعزله . ومهما بلغت قوة الوالي ما كان ليجرؤ على عدم الاعتراف بالخليفة حتى في حال مسيرته نحو الاستقلالية الذاتية . ولم تكن الدولة الإسلامية في يوم من الأيام اتحاد ولايات ، حتى في أشد عهود استقلال الولاة ، وإنما كانت دولة واحدة لها خليفة واحد ، هو وحده صاحب الصلاحية في كل ناحية من نواحي الدولة ، في المركز ، والولايات ، والمدن ، والقرى والدساكر ، على السواء .