الفتوحات ولم تقف دون نشر الإسلام . بل ظلت الدولة الإسلامية تفتح البلدان لنشر الإسلام طوال أيامها ، حتى فتحت فارس والهند ، والقفقاس ، ووصلت حدود الدولة الإسلامية إلى الصين وروسيا ، وإلى ما وراء بحر قزوين شرقا ، بعد أن كانت قد فتحت الشام شمالا ، ومصر وشمالي أفريقيا وإسبانيا غربا ، كما فتحت الأناضول والبلقان وجنوب أوروبا وشرقيّها حتى شمال البحر الأسود بما في ذلك القرم وجنوب أوكرانيا . وتقدمت جيوش الدولة حتى وصلت إلى أسوار فيينا في النمسا .
ولم تقعد الدولة الإسلامية عن الفتوحات وعن حمل الدّعوة إلا حين بدأ يدب الوهن إليها ، وظهر عليها سوء فهم الإسلام ، وحين وصل ضعفها في فهمه حدّا كبيرا أدّى إلى اضطراب تطبيقها للإسلام ، وإلى استعانتها في استعارة القوانين من الأنظمة الأخرى على أساس أنّ ذلك لا يخالف الإسلام ، فقضي عليها ، وبدأت أول خطوة في طريق الزوال .
ولقد كان سير الدولة متمشيا مع قوّتها الفكرية ، وتوفّر قوة الإبداع والاجتهاد فيها . ففي القرن الأول امتدت فتوحاتها ، وتوسع الاجتهاد فيها ، وواجهت مشاكل كثيرة في البلاد المفتوحة استنبطت لها حلولا . وأدّى تطبيق الأحكام الشرعية على المسائل الجديدة التي حدثت في فارس والعراق والشام ومصر وإسبانيا والهند والقفقاس وغيرها إلى أن يدخل أهل هذه البلاد بكاملهم في حظيرة الإسلام .
وهذا يدل على صدق الاستنباط وقوة الإبداع والاجتهاد ، إذ الإسلام مقطوع بصحته ، وفهمه فهما صحيحا هو الذي يؤدّي إلى رؤية الناس له مشرقا عادلا في تطبيقه ، حريّا بتعلّم أحكامه .
وقد استمر هذا الإبداع والاجتهاد والاستنباط حتى القرن
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 826
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٨٢٦