الناس ليتأمر عليهم وعلى رقابهم ، وحين يتجاوز ذلك إلى ما هو أشد وأنكر ، إذ يقول للناس : « كل شرط شرطه الحسن فتحت قدميّ » فهو يقول صراحة إنه لا يحترم العهد وهو غير مستعد أن يفي به إذا خالف هواه .
إن طريقة اجتهاد معاوية في الأمور السياسة كانت تقوم على أساس المنفعة . ولم يتأثر بالإسلام ، أي بأوامر اللّه تعالى ونواهيه ، بل كان متأثرا بالنظام الذي كان سائدا في تلك الأيام عند الدولتين :
البيزنطية والساسانية ، اللتين كان الحكم فيهما وراثيا ، فجعل ولده يزيد ولي عهده ، وفرض أخذ البيعة له في حياته بالاحتيال والقوة والتخويف . ورغم كل أعماله تلك ظل المبدأ الإسلامي هو ذاته ، وظلت العقيدة هي ذاتها ، لأن لا أحد يقدر على تغيير ما أنزل اللّه عزّ وجلّ ، وما فرضه أبديا إلى يوم القيامة ، فلم يستطع أن يغيّر لا في صلاة ، ولا في زكاة أو حج ، فكيف بأمور العقيدة ! . .
استمرار الدولة الإسلامية وعلى رأسها الخليفة :
لم يختلف أحد من المسلمين بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على تنصيب خليفة ، وإنما اختلفوا على من يكون الخليفة . كما أنهم لم يختلفوا في وجوب تطبيق الإسلام كله وحمله إلى العالم ، بل ساروا كلّهم على هذا الأساس ينفّذون أحكام اللّه تعالى ويدعون الناس إلى دين اللّه عز وجلّ .
نعم ، إن بعض الخلفاء أساء تطبيق بعض أحكام الإسلام عن سوء فهم ، وبعضهم أساء عن قصد أو غير قصد ، ولكنهم جميعا كانوا يطبقون الإسلام ليس غير . وكانوا جميعا يقيمون علاقاتهم مع غيرهم من الدول والشعوب والأمم على أساس الإسلام وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم . ولذلك لم تحل الخلافات الداخلية دون امتداد