تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 827

مساهمون:

ص٨٢٧
الخامس الهجري ( الحادي عشر الميلادي ) . ثم أخذ الإبداع يضعف والاجتهاد يقلّ ، وأدّى ذلك إلى ضعف كيان الدولة . ثم كانت الحروب الصليبية فشغل المسلمون بها إلى أن انتهت بانتصار المسلمين . ثم جاء المماليك فحكموا وهم لا يقدّرون الاجتهاد ولا يعنون بالأفكار ، فزاد الضعف الفكريّ واستتبعه الضعف السياسي . وزاد الطين بلة غزو التتار ، وطرحهم كتب الإسلام في دجلة ، وقضاؤهم على ثروة فكرية هائلة . . فنجم عن ذلك الضعف الفكريّ الذي أوقف الاجتهاد ، واقتصر بحث المسائل المستجدة على إصدار الفتاوى ، وتأويل النصوص ، فهبط المستوى الفكريّ في الدولة ، وأوصل المسلمين إلى هبوط المستوى السياسي . ثم جاء العثمانيون وتسلموا الحكم في الدولة الإسلامية ، وانشغلوا بالقوة العسكرية وبالفتوحات ، ففتحوا إستانبول والبلقان ، واندفعوا في أوروبا اندفاعا قويّا جعلهم الدولة الأولى في العالم . ولكن المستوى الفكري لم يرتفع ، فلم تزد هذه القوة العسكرية عن أن تكون وثبة ليس لها سند فكري ، ولذا ما لبثت أن انحسرت قواها عن البلدان الإسلامية - القديمة والجديدة - شيئا فشيئا . . . إلى أن انتهت . ولكنها كانت - على أي حال - تحمل الدعوة الإسلامية ، وتنشر الإسلام ، إذ دخل من أهل البلدان المفتوحة الملايين من الناس في الإسلام ، ولم يزل الكثيرون منهم مسلمين حتى اليوم . نعم لقد تنوّع فهم القائمين على الأمر للإسلام . ونشأ من جرّائه عدم تبني الخليفة العثماني أحكاما معينة في نظام الحكم مع أنه تبنى في الاقتصاد وغيره أحكاما معينة ، مما جعل لذلك أثرا في تمكين بعض الحكّام من الخلفاء والولاة ، من تسيير الحكم وجهة استبدادية تؤثّر على وحدة