تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 823

مساهمون:

ص٨٢٣
رجال الحكم فقط ، بل تكون الأمة بأسرها في وجهه . وإن أقدم فقد أقدم على الانتحار ، وهلاك نفسه ، ولا يقوّض أركان الحكم في شيء . 4 - إن نظرة هذا المبدأ نظرة جماعية في عقيدته وعباداته وتشريعاته وأوامره ، لأنه يجعل الاهتمام بالجماعة صنو الإيمان ، فمن لم يهتم بأمرها فليس منها إيمانا وإسلاما . قال عليه وعلى آله الصلاة والسّلام : « من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم » . ولذلك يعتبر كلّ مسلم نفسه مسؤولا عن الجماعة وليس مسؤولا عن نفسه فقط ، وواجبه الدفاع عنها ، ولو لم يدافع عنها سواه . قال عليه وعلى آله الصلاة والسّلام : « كل مسلم على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتيّن من قبله » . ولذلك يصبح كل فرد في الأمة رقيبا وحارسا ، ولا يمكن لمن يحمل هذه المسؤولية بالرقابة والحراسة أن ينقلب ضدّ مسؤوليته . وفي هذا أيضا ضمانة من الانقلاب . 5 - إن الأمة مأمورة بطاعة الدولة أمرا إلهيا له أثره في نفسها خوفا من عقاب اللّه تعالى ، وأمرا تشريعيا له نتائجه من العقاب الصارم في الدنيا . أما الأمر الإلهي فظاهر في الآيات الكثيرة والأحاديث الجمة التي نصّت على وجوب طاعة وليّ الأمر ، والتي جعلت جهنم جزاءا وفاقا لمن يخرج على السلطان العادل . وأما التشريع فإن في هذا النظام زجرا شديدا لمن يحاول الخروج على الدولة ، أو يحاول الانقلاب عليها . وقد سمي الخارجون على الدولة بالبغاة . وحكمهم أن على الدولة أن تراسلهم ، فإن لم يرجعوا قاتلتهم ، وجوبا ، قتال تأديب لا قتال حرب . 6 - إن نظام الحكم في الإسلام هو نظام مركزي ، ونظام وحدة . فالمركز هو الذي يسيطر على الحكم في جميع أجزاء الدولة . ولذلك تكون الأقاليم كلها تحت سلطانه ، فلا تتمكن من الخروج عن هذا