جميع النواحي المعاشية ، والعلمية ، والصحية ، وتأمين ما يهيء له إشباع نواحيه العاطفية أو الغريزية ، ولكن في حدود مصلحة الجماعة ، ونفاذ أحكام الشرع ، مما يجعل الأمة تشعر أن بقاء هذا الحكم ألزم لها من كل شيء . وهل من الممكن أن يحاول فرد ، أو جماعة ، الثورة ضد مبدأ يقول فيه رئيس الدولة لهم ما يقوله عمر بن الخطاب ( رض ) :
« ولكم عليّ أيها الناس خصال أذكرها لكم ، فخذوني بها : لكم عليّ ألّا أجتبي « 1 » شيئا من خراجكم ولا ما أفاء اللّه عليكم إلا من وجهه .
ولكم عليّ إذا وقع في يدي ألّا يخرج منه إلّا في حقه . ولكم عليّ ألّا ألقيكم في المهالك ولا أجمركم « 2 » في ثغوركم « 3 » ، وإذا غبتم في البعوث فأنا أبو العيال » .
نعم ، الحاكم الإسلامي هو أبو العيال إذا غاب أبوهم عنهم .
ومثل هذه الدولة التي يضمن نظامها حياة أفرادها ، ويوجب عليها القيام بهذه الضمانة ، لا يمكن أن تجري محاولة انقلابية فيها ، لأنّ طبيعة عملها ، تجعل هذه المحاولة في حكم المستحيل .
وهل عمل الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ( رضي اللّه تعالى عنهم جميعا ) إلا بمقتضى هذا المنهج ؟ .
3 - إن السلطان للأمة ، وهي التي تنيب عنها الحاكم الذي يطبق الشرع .
وبذلك كان هذا النوع من الحكم ضمانة طبيعية من الانقلاب .
فكل من تحدّثه نفسه بإحداث انقلاب في الدولة لا يقف في وجهه
هامش
( 1 ) أجتبي : جبى الخراج : جمعه .
( 2 ) أجمّركم : أحبسكم في أرض العدوّ ولا أدعكم ترجعون إلى بلادكم .
( 3 ) ثغوركم : الثغر : الموضع الذي يخشى أن يقتحم العدوّ البلاد من خلاله .