تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 820

مساهمون:

ص٨٢٠
الجميع . وللخليفة أن يتبنى لتنفيذ العقوبات على تارك العبادات رأيا شرعيا يلزم الناس بالعمل به . وأما غير المسلمين ، فيتركون وما يعتقدون وما يعبدون ، فيسيرون في أمور عباداتهم وأمور الزواج والطلاق حسب أديانهم ، وتعين الدولة لهم قاضيا منهم ، ينظر في خصوماتهم في محاكم الدولة . أما المطعومات والملبوسات فإنهم يعاملون بشأنها حسب أحكام دينهم ضمن النظام العام . وأما المعاملات والعقوبات فتنفذ على المسلمين وغير المسلمين سواء بسواء ، من غير تمييز أو تفريق على اختلاف أديانهم وأجناسهم ومذاهبهم ، فهم جميعا مكلفون باتباع الأحكام والعمل بها . غير أنّ تكليفهم بذلك إنما هو من ناحية تشريعية قانونية ، لا من ناحية دينية روحية ، لذلك لا يجبرون على الاعتقاد بها ، لأنهم لا يجبرون على الإسلام ، قال تعالى :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
« 1 » . كذلك نهى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن أن يفتن أهل الكتاب في دينهم .

طبيعة النظام الإسلاميّ طبيعة بقاء واستمرار :

وهذه الطبيعة هي التي تضمن عدم وقوع الانقلابات . والانقلاب في نظر الإسلام هو الانقلاب على النظام وعلى الدولة التي تنفذ ذلك النظام . أما استبدال رجال الحكم برجال حكم آخرين فلا يسمى انقلابا مطلقا . وكذلك ثورة الأمة على رجال الحكم إذا أخلّوا بالشرع ولم يحققوا سيادته لا تسمّى انقلابا ، بل هي حركة تحريرية لتصحيح الأوضاع . فالانقلاب هو استبدال النظام الذي تحكم به الأمة بنظام آخر .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 256 .