وهذا هو المهمّ في الانقلاب . وقد ضمن الإسلام في نظامه عدم حدوث الانقلابات . وذلك لأن طبيعة النظام الإسلامي طبيعة بقاء واستمرار ، وتحمل في صلبها الضمانات الكافية لصيانتها من الانقلابات .
بل وطبيعة هذا النظام ليست بحاجة إلى القوة لضمان عدم وقوع الانقلاب ، وإنما القوة أداة تنفيذية لمقابلة المادة بالمادة ، كما تقتضيه طبيعة الكون والحياة والإنسان .
والضمانات الحقيقية من عدم حصول الانقلاب موجودة في أسس النظام وفي صلبه ، ومركّزة في طاقته وتشريعه . وهي ظاهرة ظهور الشمس من المسائل الآتية :
1 - إن المبدأ الإسلامي يعمل من داخل النفس وخارجها في الفرد كما يعمل من داخل الجماعة ومن داخل الدولة ، وذلك كله بالتشريع والتوجيه ، وبالحرص على سيادة الشرع ووجود تقوى اللّه تعالى . وسيادة الشرع هذه تشمل الفرد والدولة ، والأمة ، وهذا وحده كاف لصيانة النظام الإسلاميّ من الانقلاب صيانة أبدية ، لأنّ من يتخذ مبدأه رسالته ، فيحيا من أجلها ، ويستعد للموت في سبيلها ، لا يمكن أن تحدّثه نفسه بالانقلاب على هذه الرسالة . ومن كان منافقا لهذه الرسالة في الدولة ، أو كافرا بها ، لا يمكن أيضا أن ينقلب عليها ما دامت قد ضمنت فيها سيادة الشرع ، ليعيش في ظله آمنا مطمئنا ، إذ إن سيادة القانون وحدها متى كانت مضمونة في أمة ، كانت خير ضمانة من الانقلاب إذا كان القانون عادلا ، فكيف بها إذا ضمّت إليها تقوى اللّه تعالى ؟ .
2 - يجعل هذا المبدأ طبيعة عمل الدولة التي تنفذه ، أنها خادمة للأمة ، وليست سيدة عليها ، يتحتم عليها القيام بما يتطلبه الفرد من
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 821
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٨٢١