التقليد إن كان غير قادر على الاجتهاد . وعلى ذلك فإن جميع الفرق والمذاهب التي تعتقد العقيدة الإسلامية تطبّق على أتباعها أحكام الإسلام .
وعلى الدولة ألّا تتعرض للمذاهب والفرق الإسلامية ، ولا لأتباع المذاهب الفقهية ، ما دامت لا تخرج عن عقيدة الإسلام ، وطالما أن المسلمين مطالبون بجميع أحكام الإسلام . ولا شك بأن هناك أحكاما قطعيّة اتفق المسلمون على وجوبها ، فكانت مدار الفهم الواحد والرأي الواحد : كتحريم الربا ، ووجوب الزكاة ، وكون الصلوات المفروضة خمسا وغيرها من الأحكام القطعية الثبوت ، القطعية الدلالة .
وهناك أحكام وأفكار وآراء اختلف المسلمون في فهمها ، إذ قد فهمها كلّ مجتهد خلاف فهم الآخر ، مثل صفات الخليفة ، وإجارة الأرض ، وتوزيع الإرث ، وغير ذلك . فهذه الأحكام المختلف فيها بالرأي ، يتبنى الخليفة رأيا منها فتصبح طاعته واجبة على الجميع .
وعلى الخليفة أن لا يتبنى من العبادات شيئا لأن تبنيه هذا يحمّل غير المسلمين مشقّة في عباداتهم . وليس له أن يأمر برأي معيّن في العقائد مطلقا ، ولا أن يأمر بحكم معين في العبادات - ما عدا الزكاة - ما دامت هذه العبادات أحكاما شرعية . وفيما عدا ذلك للخليفة أن يتبنى أحكاما في جميع المعاملات ، كالإجارة والبيع والنفقة والشركة ، وفي العقوبات جميعها من حدود وتعزير الخ . . .
نعم ، إن الخليفة ينفذ أحكام العبادات فيعاقب تارك الصلاة والمفطر في رمضان ، كما ينفذ سائر الأحكام الإسلامية سواء بسواء .
وهذا التنفيذ هو واجب الدولة ، لأن وجوب الصلاة ليس مجال اجتهاد ، ولا يعتبر تبنيا ، وإنما هو تنفيذ لحكم شرعي مقطوع به عند
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 819
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٨١٩