« كلكم راع وكلّ مسؤول عن رعيته ، فالحاكم راع وهو مسؤول عن رعيته . . » .
أما من حيث تطبيق الأحكام فإنّ الإسلام يأخذ بالناحية التشريعية القانونية لا الناحية الروحية ، ذلك أنه ينظر للنظام المطبق على الناس باعتبار تشريعيّ قانونيّ ، لا باعتبار دينيّ روحي .
فالذين يعتنقون الإسلام يكون اعتقادهم به هو الذي يلزمهم بجميع أحكامه ، لأنّ التسليم بالعقيدة تسليم بجميع الأحكام المنبثقة عنها ، وإلزام للنفس بجميع ما أتت به هذه العقيدة إلزاما حتميا .
ثم إن الإسلام جعل المسلمين يجتهدون في استنباط الأحكام .
وبطبيعة تفاوت الأفهام حصل الاختلاف في فهم الأفكار المتعلقة بالعقائد ، وفي كيفية استنباط الأحكام والآراء المستنبطة ، فأدى ذلك إلى وجود الفرق والمذاهب . وقد حث الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الاجتهاد ، وبين أن الحاكم إذا اجتهد وأخطأ فله أجر واحد ، وإذا اجتهد وأصاب فله أجران اثنان .
فتح الإسلام إذن باب الاجتهاد ، لذلك لم يكن غريبا أن يكون هنالك الجعفرية والزيدية والحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية وغيرها من المذاهب الإسلامية . على أنّ جميع هذه المذاهب الإسلامية تعتنق عقيدة واحدة هي العقيدة الإسلامية ، وأن جميع المسلمين ، ولأي مذهب انتموا ، مخاطبون باتباع أوامر اللّه تعالى واجتناب نواهيه ، ومأمورون باتباع الحكم الشرعيّ لا اتباع مذهب معين .
أما المذهب فهو فهم معين للحكم الشرعي لا أكثر ولا أقل ، ويقلده غير المجتهد ، أو يسير على فتاويه ، حين لا يستطيع الاجتهاد .
وهو يأخذ هذا الحكم بالاجتهاد إن كان قادرا عليه ، وبالاتباع أو
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 818
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٨١٨