بحيث لا يستطيع أحد أن ينقص منه شيئا ولا يزيد عليه شيئا ، فهذا الذي يجب أن يؤخذ من أي جهة كانت لأنه وصف للواقع .
3 - الرأي الذي يدلّ على فكر في موضوع يرجّح فيه جانب الصوّاب ، وذلك كمسألة النهضة مثلا ، أتكون بالرقيّ الفكريّ أو الاقتصاديّ ؟ وهل الوضع الداخليّ والموقف الدوليّ مؤاتيان للقيام بأعمال سياسية ، أو بأعمال عسكرية مع الأعمال السياسية ، أم لا ؟ إنّ هذا كلّه يرجع فيه إلى الصّواب ، إذ إنه ، مهما كان نوعه ، يدخل تحت قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « بل هو الرأي والحرب والمكيدة » .
ومثله الرأي الفنيّ ، لأنّ الرسول حين رجع إلى رأي الحباب بن المنذر كان الحباب عليما بذلك المكان ، فرجع إليه لخبرته . ولذلك يرجع بالرأي الفنيّ إلى الصّواب وإلى أصحاب الاختصاص .
4 - إنّ الرأي الذي يرشد إلى القيام بعمل من الأعمال ، يرجّح فيه رأي الأكثريّة ، لأن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نزل هو وكبار الصحابة عند رأي الأكثريّة الذي لا يخالف حكما شرعيا .
أما انتخاب رئيس أو عزل وال أو إقرار مشروع أو ما شاكل ذلك ، ففي مثل ذلك يكون رأي الأكثريّة ملزما بغضّ النظر عن كونه صوابا أم لا ، بل لا يدخل هنا الصواب والخطأ بقدر ما يدخل تشوّف الأمر والترجيح فيه بدل الجزم والقطع .
وعلى ذلك يكون الرأي الذي يرجّح فيه جانب الأكثريّة محصورا في نوع واحد من أنواع الأعمال الموجودة في العالم ، وهو الرأي الذي يبحث في العمل من أجل القيام به .
وهكذا يتبين أنّ هنالك فرقا بين الرأي الذي يؤدّي إلى فكر والرأي الذي يؤدّي إلى عمل .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 816
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٨١٦