واتبع رأي الأكثرية ، وعمل به ، وترك رأيه ورأي كبار الصّحابة لأنّهم أقلّية .
وفيما يتعلق برأي الأقلية فإننا نراه ( ص ) نزل عند رأي الشخص الواحد ، واكتفى به حين وجد الصواب بجانبه . وكان ذلك حين نزل ، ونزل المسلمون معه ، عند أدنى ماء بدر ، فلم يرض الحباب بن المنذر بهذا المنزل ، وقال للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« يا رسول اللّه ، أرأيت هذا المنزل ، أمنزلا أنزلكم اللّه ، فليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخّر عنه ، أم هو الرّأي والحرب والمكيدة ؟ .
قال الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « بل هو الحرب والرأي والمكيدة » . فقال الحباب : يا رسول اللّه ، إن هذا ليس بمنزل ، ثمّ أشار إلى مكان . وما لبث الرسول أن قام ومن معه واتّبع رأي الحباب لأنه رأى فيه الصواب .
وترى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الحديبية تمسّك برأيه وحده ، ولم يأخذ برأي الأقلية ، إذ قال لأبي بكر وعمر ، : « إنّي عبد اللّه ورسوله ، ولن أخالفه ، ولن يضيّعني » .
من ذلك نرى أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نزل عند رأي الأكثرية مرّة ، وأخذ برأي الشخص الواحد مرة ، وعارض رأي الأقلية مرة .
وإذا طبّقنا الأحكام الثلاثة التي استنبطت من فعل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقوله على واقع الآراء في العالم اليوم ، نجد ما يلي :
1 - الحكم الشرعيّ ترجح فيه قوّة الدليل فقط ، لأنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رجّح ما نزل من الوحي ، ورفض غيره رفضا قاطعا ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« إني عبد اللّه ورسوله ، ولن أخالف أمره » .
2 - إنّ التعريف إذا كان جامعا مانعا ، أي محيطا بكلّ شيء
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 815
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٨١٥