تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 814

مساهمون:

ص٨١٤
ولو تحققنا من واقع الآراء في العالم ، لوجدنا أنه لا يخرج عن أربعة لا خامس لها . وكلّ رأي في الدنيا يكون إمّا واحدا من هذه الآراء ، أو متفرّعا عن أحدها ، أو مندرجا تحت واحد منها . وهذه الآراء الأربعة هي : 1 - أن يكون الرأي حكما شرعيا ، أي رأيا تشريعيا . 2 - أن يكون تعريفا لأمر من الأمور : إما تعريفا شرعيّا كتعريف الحكم الشرعيّ ما هو ، أو تعريفا لواقع كتعريف العقل ، وتعريف المجتمع ، أو ما شاكل ذلك . 3 - أن يكون رأيا يدلّ على فكر في موضوع ، أو على فكر في أمر فنيّ ، يدركه ذوو الاختصاص . 4 - أن يكون رأيا يرشد إلى عمل من الأعمال للقيام به . هذه هي الآراء في الدّنيا ، وهذا هو واقعها . ولنعد إلى السؤال الأساسي الذي يطرح نفسه : هل يرجّح رأي الأكثرية دون النظر إلى الصّواب والخطأ ، أم يؤخذ بالصّواب وإن خالف رأي الأكثرية ؟ وحتى نصل إلى الجواب لا بدّ أن نستعرض الأدلّة التي وردت في السنة النبوية الشريفة ، ثمّ نطبّق هذه الأدلّة على أنواع الآراء الأربعة . فيما يتعلق برأي الأكثرية فإنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد جمع قبل معركة أحد أهل الرأي من المسلمين ، ورأى بعد المشورة أن يتحصّنوا بالمدينة ، وأن يتركوا قريشا خارجها ، وكان ذلك رأي كبار الصحابة ، بينما كان رأي الفتيان ذوي الحمية مهاجمة العدوّ وملاقاته قبل وصوله إلى المدينة . وكانت الكثرة بجانب الفتيان ، فنزل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند رأيهم ،