تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 813

مساهمون:

ص٨١٣
أكانت هذه الآراء صحيحة أم خاطئة ، بنّاءة أم هدّامة ، فالأمر سيان لديهم طالما أنها تعبّر عن رأي الفرد ومعتقده . . وأمّا الإسلام فما أطلق هذه الحرية على هواها ، ولا قيّدها ، بل منع الأخبار الكاذبة ، والآراء المضلّلة ، وسمح للآراء الصّائبة البنّاءة المقومة لاعوجاج الدولة والرّعية أن يعوّل عليها ويؤخذ بها . وأكثر من ذلك فقد شجّع الإسلام انتقاد الحاكم الجائر - ما دام النقد صحيحا - وفضّله على كلّ عمل يقوم بهه المسلم لنيل رضوان اللّه تعالى . وفي هذا الصدد قال رسوله الكريم « أفضل الجهاد عند اللّه كلمة حقّ عند سلطان جائر » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « سيّد الشّهداء حمزة ، ورجل قام إلى سلطان جائر فنصحه ، فقتله » أي أن الناصح للسلطان الجائر لا يلقى منه إلّا القتل ، فكان عند ربه تعالى شهيدا .

رأي الأكثرية :

في الديموقراطية يجب الأخذ برأي الأكثرية ، أما في الإسلام فلا يجوز ، في جميع الحالات ، الأخذ برأي الأكثرية إذا خالفت الشرع . ولذلك كان السؤال : هل يجب الأخذ برأي الأكثرية بقطع النظر عن كونه صوابا أو خطأ ؟ أم يجب الأخذ بالرأي الصواب من أي مصدر جاء سواء أكان رأي الأكثرية ، أم رأي الأقلية ، أو حتى رأي الشخص الواحد ؟ ذلك أنه في الديموقراطية يجري الأخذ دائما برأي الأكثرية ، فما تقرره يعمل به ، بينما في الإسلام ، هنالك كثير من الحالات التي لا يؤخذ فيها برأي الأكثرية . إن هذا الأمر ، أي الأخذ برأي الأكثرية أو عدمه ، يحتّم فهم واقع هذا الرأي ، وفهم الأدلة الشرعية التفصيلية الواردة في أخذ الرأي ، وتطبيق الأدلة على واقع الرأي تطبيقا تشريعيا .