روح العدل والإنصاف ، في شتى الاتفاقات والمعاملات .
والواقع أن النظام الاقتصادي هو الذي يقوم على رعاية شؤون المال من أجل خدمة الإنسان . إلا أن الغرب ، ومن خلال الحرية الاقتصادية التي تقوم على الحرية الملكية ، جعل المال يتحكم بعلاقات الناس ببعضهم البعض ويسيّرها عوضا عن أن يحوزوا هذا المال ويسيروه هم خدمة لأنفسهم ، كما فعل المسلمون عندما طبقوا النظام الإسلامي في بلادهم .
حرّية العقيدة :
وهي تعني أن يعيش الناس أحرارا في عقائدهم ، يفكّرون كما يحلو لهم ، ويعتقدون ما عقدت عليه قلوبهم من تقليد أو تبعيّة للآباء ، أو ما تمليه عليهم أفكارهم وتصوراتهم ورغباتهم وأهواؤهم بدون عائق من السلطة .
وسواء اعتنق الفرد عقيدة دينية ، أم عقيدة وثنية ، أو لم يعتنق أية عقيدة ، فسيّان عندهم ذلك ، طالما أنه حرّ بما يؤمن أو يعتقد . فالدّولة لا تسلب الفرد حرّيته ، ولا تمنعه من ممارسة حقّه فيها والإعلان عن أفكاره ومعتقداته ، والدّفاع عن وجهات نظره ، لأن السلطة أصلا ما قامت إلّا لضمان حرياتهم .
أما الإسلام فقد دعا ، بالنسبة للعقيدة ، الإنسان للتفكر في خلق السماوات والأرض ، في قوله تعالى :
وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
« 1 » . ثمّ دعا للتيقّن بحقيقة وجودهما ومصدرهما كقوله تعالى :
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ( 20 ) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 21 ) وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ( 22 ) فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
( 23 ) « 2 » . وبعد هذه البراهين الدّامغة ، والحقائق الواضحة ،
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 191 .
( 2 ) سورة الذاريات ، الآية : 20 - 23 .