تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 809

مساهمون:

ص٨٠٩
من هنا كان من المفروض أن يكون لدى الموجّهين : التوجيه الصحيح ، وتنقية الأجواء ، وقيادة الجيل الصاعد في الطريق القويم . وذلك بدلا من أن يكون هؤلاء الموجهون هم الذين يقرّون التشويش ، فيصدرون كتبا ، ويلقون محاضرات تحت عنوان : الاشتراكية في الإسلام ، والديمقراطية في الإسلام ، وما أشبه ! . . فكان من الطبيعي ، والحالة تلك ، أن تكون البلاد الإسلاميّة بعيدة كلّ البعد عن النهضة ، لأنها تركت إسلامها ، ثم لم تعمل بالاشتراكية أو بالديمقراطية . وبهذا المزج والتعقيد ، تراهم لا يعرفون متى يبدأون ، وإذا بدأوا بشيء لا يعرفون كيف ينتهون . وهكذا يتبين لنا كيف أن المجتمع لا يتم تكوينه إلا بوجود جماعة من الناس لها أفكار ومشاعر متجانسة ، ونظام واحد منبثق عن هذه الأفكار والمشاعر . وسوف نلقي نظرة عامة على النظام الرأسمالي وأهم الأفكار التي يقوم عليها ، ومن ثم نتعرف إلى طبيعة النظام الإسلامي وأهم المفاهيم التي يقوم عليها .

المجتمع عند الرأسماليين :

إن الديمقراطية التي أخذ بها النظام الرأسمالي آتية من فكرة أنّ الإنسان هو الذي يضع نظامه . ولذلك سادت في المجتمعات الغربية النظرية التي تعتبر الأمة مصدرا للسلطات ، أي جعل السيادة للشعب ( بينما يرى الإسلام - كما رأينا - أنّ السيادة للشرع ) . والديمقراطية الرأسمالية هي مبدأ فردي ، يرى بأن المجتمع مكوّن من أفراد . ولذلك كانت نظرته إلى المجتمع نظرة ثانوية ، في حين أن الفرد هو محور