تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 808

مساهمون:

ص٨٠٨
حملها هؤلاء البشر ، والنظام الذي طبّق عليهم ، والأحداث التي حرّكت مشاعرهم . وعندئذ نحكم عليهم إلى أيّ مجتمع ينتمون . . فإذا أردنا أن نتبين أن هذا المجتمع إسلامي الهوية ، علينا أن نعرف هل إنّ الأفكار التي يحملها أبناؤه أفكارا إسلاميّة ؟ وهل الأحداث التي تهزّ مشاعرهم إسلاميّة ؟ وهل النظام الذي يطبق عليهم نظام حكم إسلاميّ ؟ عند ذاك نستطيع أن نجزم أنّ هذا المجتمع هو إسلاميّ . وهكذا بالنسبة للمجتمعات الأخرى التي تعتنق الديمقراطية ، أو الاشتراكية أو غيرها من العقائد والنظريات . وفي حال صبغ المجتمع بلون معين يكون قد حدّدت أفكاره في كلّ ما يصدر عنه ، وفي كلّ شيء يطبّقه . وعلى هذا يكون سلوكه منبثقا عن اعتقاده ومفهومه . ومن هنا رأينا أنّ العرب عندما حدّدوا أفكارهم باعتبارات الإسلام ، وصبغوا مجتمعهم بصبغته ، قد نهضوا نهضة بلغت حدّ الكمال . وهكذا الغرب فإنه عندما حدد أفكاره ، قد حقّق النهضة التي أرادها . فالنهضة إذن مرهونة بتحديد الفكر ، وتحديده هو الذي يحقّق النهضة . وعندئذ ينبثق السؤال التالي : أيّ تحديد يحقّق نهضة صحيحة ؟ والجواب : كلّ تحديد مبنيّ على الفطرة الإنسانية ، أي الفطرة التي فطر اللّه تعالى الناس عليها ، هو الذي يحقق نهضة صحيحة . ولعلّ في النظرة إلى الواقع ما يثبت هذا التصور . فها هي أوضاع العالم الإسلامي اليوم ، ولا سيما البلاد العربية ، تظهر بصورة جازمة عدم وجود أيّة نهضة ، لأنّ المجتمع فيه مشوّش كلّ التشويش ، ولا أحد يستطيع أن يجزم بأنّ المجتمع ديمقراطيّ أو اشتراكي أو إسلامي ، مع أنّ جلّ أهله من المسلمين ، أي أنهم يدينون بالإسلام ويحكمون بنظام ظاهره ديموقراطيّ ، ويدعو بعضهم إلى الاشتراكية .