والأرزاق ، وشاركوهم في الحاجات والمتطلبات . . فتأمنت الأجواء التي تتيح تأمين المصالح الخاصة والمشتركة ، فانصرف كلّ إلى عمله :
التجار للتجارة ، والزراع للزراعة ، والعمال للعمل . . مما أمّن للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يقيم المجتمع في المدينة على أسس سليمة وصحيحة تكفل الصمود ضد دسائس اليهود والمنافقين ، وتمكّن المسلمين من العيش في تعاضد ، وتكافل وتضامن ، ووحدة متماسكة . فارتاح الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى تلك الأحوال والأوضاع . .
أما المشركون فقد خضعوا للحكم الإسلامي ، ثم تلاشى وجودهم ، فلم يعد لهم أثر في تكوين هذا المجتمع الجديد .
وأما اليهود فكانوا مجتمعا آخر قبل الإسلام . وازداد من ثمّ بعد الإسلام التباين بين مجتمعهم وبين المجتمع الإسلامي . ولذلك حدّد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم موقف المسلمين منهم ، وما يجب أن يكون عليه وضعهم في علاقاتهم مع المسلمين . فقد كتب صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين المهاجرين والأنصار كتابا ذكر فيه اليهود واشترط عليهم شروطا . فكان ذلك الكتاب منهاجا حدّدت بموجبه علاقات المسلمين فيما بينهم ، والعلاقات بين قبائل اليهود والمسلمين ، والعلاقات مع الآخرين ممن تبع المسلمين أو عاهدهم على أسس واضحة يكون الإسلام فيها الحكم . وبذلك اطمأن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى بناء المجتمع الإسلامي في المدينة .
كيف ينهض المجتمع ؟
إن العلاقات لا تنشأ ، ولا تتمّ وتتوطّد بين الناس إلا إذا توحدت المشاعر والأفكار واتفقت على نظام معين كما قلنا . . وعندما تقوم العلاقات ، يتكوّن المجتمع ، ويصبغ بصبغة معيّنة ، لا من حيث المجموعة البشريّة المكونة فيه فحسب ، بل من حيث الأفكار التي