3 - اليهود : وهم أربعة أقسام : قسم منهم في داخل المدينة هم بنو قينقاع ، وثلاثة أقسام خارجها هم بنو النضير وبنو قريظة ويهود خيبر .
وقد كان اليهود ، قبل الإسلام ، مجتمعا منفصلا عن المجتمع في المدينة ، فأفكارهم ومشاعرهم متباينة عن أفكار الناس ومشاعرهم ، والنظام الذي يحلون به مشاكلهم ليس نظام المجتمع من حولهم .
ولذلك لا يعتبر اليهود جزءا من المجتمع في المدينة ، وإن كانوا داخلها أو على مقربة منها .
وأما المشركون فقد كانت الأجواء الإسلامية قد اجتاحتهم ، لذلك كان خضوعهم في علاقاتهم للأفكار وللمشاعر الإسلامية ، ولنظام الإسلام ، أمرا حتميا ، حتى ولو لم يعتنقوا الإسلام .
وأما المهاجرون والأنصار فقد جمعهم الإسلام وألّف بين قلوبهم ، فكانت أفكارهم واحدة ومشاعرهم واحدة ، وكان تنظيم علاقاتهم بالإسلام أمرا بديهيا . ولذلك بدأ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقيم العلاقات بينهم على أساس العقيدة الإسلامية ، ودعاهم ليتآخوا في اللّه تعالى أخوين أخوين ، بأخوّة يكون لها الأثر الملموس في معاملاتهم وأموالهم وسائر شؤونهم . . ومن أبرز ما جمعت تلك الأخوّة في اللّه تعالى أن كان الرسول نفسه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلي بن أبي طالب عليه السّلام أخوين ، وكان عمه حمزة بن عبد المطلب ومولاه زيد أخوين ، وكان أبو بكر وخارجة بن زيد أخوين ، وكان عمر بن الخطاب وعتبان بن مالك الخزرجي أخوين ، ( رضي اللّه عنهم جميعا ) . ولم تقتصر آثار تلك الأخوة على الناحية الإيمانية ، بل شملت الناحية المادية أيضا .
فقد أظهر الأنصار من الكرم والإيثار والعون لإخوانهم المهاجرين ما يزيد أخوة المسلمين قوة وتوكيدا ، فقاسموهم الأموال
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 806
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٨٠٦