ووحدة الأفكار والمشاعر معا بين الناس لا تكفي بدورها أيضا لإيجاد العلاقات ، بل لا بد أن تكون معها وحدة النظام الذي يعالجون به مصالحهم المشتركة . فإذا رأى شخص ، مثلا ، أن مصلحة ما يجب أن تعالج بهذه الطريقة ، ورأى الآخر أنها تعالج بطريقة مغايرة لما قاله الأول ، فلا تنشأ بينهما علاقة ، ولا يتأتى أن تنشأ ، إلا إذا اتفقا على كيفيّة معالجتها ، أي على النظام الذي يعالجانها به ، وحينئذ تنشأ العلاقة .
وهكذا فإن المجتمع ليس عبارة عن مجموعة من الأفراد أو مجموعة من الناس يعيشون بأفكار ومشاعر وأنظمة متغايرة ، ولا تجمع بينهم أي وحدة في المصالح المشتركة ، وفي الأهداف التي يسعون إلى تحقيقها . بل المجتمع : الناس وما يوحّد بينهم من أفكار ومشاعر وأنظمة تجمعهم حول أهداف بعيدة وغايات مشتركة ، وحول مصالح آنية مشتركة .
هذا هو واقع المجتمع كما يشاهد من مجرد النظر إليه ، وكما يشاهد بعد التدقيق فيه ، وكما يشاهد عند تحليله إلى أجزائه التي يتكون منها .
المجتمع الإسلامي في المدينة :
حين قدم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المدينة كانت تسكنها ثلاث جماعات :
1 - المسلمون ، من مهاجرين وأنصار ، وقد صاروا الكثرة الغالبة فيها .
2 - المشركون من الأوس والخزرج الذين لم يسلموا ، وكانوا قلة بين أهلها .