تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 804

مساهمون:

ص٨٠٤
وهذه العلاقات لا تنشأ إلا بدافع المصالح . فالمصلحة هي التي توجد العلاقة . ومن غير وجود مصلحة لا توجد علاقة . فالناس ، لقضاء مصالحهم ، يحتاج بعضهم إلى بعض ، فتنشأ من قضاء هذه المصالح العلاقات . إلا أنّ هذه المصالح إنما يعيّنها ، من حيث كونها مصلحة أو مفسدة ، مفهوم الإنسان عن المصلحة ، فإن رأى الشخص أن هذا الأمر مصلحة نشأت العلاقة ، وإن رأى أن هذا الأمر ليس مصلحة لا تنشأ العلاقة . فالمسلم ، مثلا ، يرى أنّ بيعه لغير المسلم فرسا يحقق ربحا إنما فيه مصلحة له ، فتنشأ بينهما علاقة ، ولكنه يرى أن لا مصلحة له إذا طلب غير المسلم أن يبيعه خمرا وهو لا يقدر أن يبيعه فلا تنشأ بينهما علاقة . فالذي عيّن كون الشيء أنه مصلحة ، أو أنه ليس بمصلحة ، إنما هو مفهوم الشخص عن هذا الشيء . والمفاهيم هي معاني الأفكار ، فتكون الأفكار هي التي أوجدت العلاقة . وشرطها أن لا توجد عند واحد وتوجد عند الآخر ، بل لا بدّ أن توجد عند الاثنين معا ، حتى توجد العلاقة . فإذا كان أحدهما يرى أن هذا الأمر مصلحة والآخر يرى أنه ليس بمصلحة ، فلا يمكن أن توجد بينهما علاقة . وعلى ذلك فإن وحدة الأفكار بين الناس هي التي توجد العلاقات بينهم . غير أنّ وحدة الأفكار بذاتها لا تكفي لقيام العلاقات ، إذ لا بدّ أن تكون معها وحدة في المشاعر ، فالمصلحة التي تهمّ شخصين ، ويشعران تجاهها نفس الشعور هي التي توجد العلاقة . فإذا كان أحدهما يسر بها والآخر يسخط منها فلن توجد العلاقة بينهما ، بل لا بد أن تتحد مشاعرهما في النظرة إلى المصلحة ، من سرور ، وغضب ، وحزن ، وفرح وما إلى ذلك من المشاعر ، بالإضافة إلى جانب وحدة الأفكار .