تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 803

مساهمون:

ص٨٠٣

العلاقات الداخلية والعلاقات الدولية

خلق اللّه تعالى الإنسان وفيه غريزة حبّ البقاء ، التي كان من مظاهرها الاجتماع ، لذلك كان الإنسان كائنا اجتماعيا بطبعه . إلا أن اجتماع الناس لا يجعل منهم مجتمعا ، وإنما يجعل منهم جماعة . أما إذا نشأت بينهم علاقات لجلب المصالح ودفع المفاسد ، فإنّ هذه العلاقات تجعل منهم مجتمعا . ثم إن هذه العلاقات وحدها لا تجعل منهم مجتمعا واحدا ، إلا إذا توحدت نظرتهم إلى هذه العلاقات بتوحيد أفكارهم ، وبتوحيد رضاهم وسخطهم ، كما أنه يجب أن تتوحد معالجتهم لهذه العلاقات بتوحيد النظام الذي يعالجها . فالمجتمع إذن يتألف من الناس والأفكار والمشاعر والنظام ، والعلاقات هي وحدها التي تكوّن المجتمع . وبناء على ذلك فإنّ المجتمع هو مجموعة من الناس تنشأ بينهم علاقات حول مصالح معيّنة ، ففرد زائد فرد زائد فرد الخ . . . يساوي جماعة ، أي ينشأ من مجموع هؤلاء الأفراد جماعة . فإذا نشأت بينهم علاقات حول مصالح معينة ، كوّنوا مجتمعا ، وإذا لم تنشأ بينهم تلك العلاقات ظلوا جماعة . فالذي يجعل مجموعة الناس تشكل مجتمعا إنما هو العلاقات الدائمية فيما بينهم .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 803 | سميح عاطف الزين