إنما المحرم هو التطلع ، ولو مع عدم الإشراف . .
وقال جماعة من الفقهاء : إذا كانت الطريق مقطوعة ، أي لا يخرج المار منها إلى غيرها ، فلا يجوز لأحد إخراج الروشن فيها إلا بإذن سكان هذه الطريق جميعا . وإذا لم يأذنوا ، أو أذن البعض دون البعض ، فلا يجوز أن يخرج شيئا فوق الطريق لأنها ملك للجميع .
وقال أبو حنيفة : يجوز من ذلك ما لا ضرر فيه ، وإن عارضه رجل من المسلمين وجب قلعه ( هدمه ) .
وقال مالك والشافعي والأوزاعي ، ومحمد وأبو يوسف وغيرهم : يجوز ذلك إذا لم يضر بالمارة . ولا يملك أحد منعه لأنه ارتفق بما لم يتعيّن ملك أحد فيه من غير مضرة ، فكان جائزا كالمشي في الطريق والجلوس فيها .
مسألة أغصان الشجرة وعروقها :
رجل غرس شجرة في أرضه ، فامتدت عروقها أو أغصانها إلى ملك الجار ، فعلى صاحب الشجرة تفريغ ملك الغير من ماله بكل سبيل . وإن امتنع صاحب الشجرة فللجار أن يتولّى ذلك بنفسه على أن يعطف الأغصان إن أمكن ، وإلا قطعها . ولا يتوقف ذلك على إذن الحاكم الشرعي ، لأن سبيل هذا الحكم سبيل دابة دخلت في دار الغير أو زرعه فإن له إخراجها دون مراجعة الحاكم « 1 » . .
وهذا مذهب الإمام الشافعي رضي اللّه عنه أيضا .
أما إذا صالحه على إبقاء الأغصان ( أو العروق ) بعوض معلوم ،
هامش
( 1 ) انظر فقه الإمام جعفر الصادق عليه السّلام ص 98 ، م 4 .