تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 798

مساهمون:

ص٧٩٨
وأهملنا قول مدعيهما معا ، ولو لم نعط مدّعي المناصفة شيئا لعملنا بقول مدّعيهما دون قول الآخر ، وكلاهما ترجيح بلا مرجّح . . فلم يبق إلا أن يختص مدّعيهما معا بدرهم ، لاعتراف صاحبه بأنه لا حق له فيه ، وإنما التنازع بينهما في درهم واحد ، وكل منهما يدّعيه لنفسه دون الآخر ، فيقسم بينهما بالسوية ، وتكون النتيجة أن يأخذ مدّعي الدرهمين درهما ونصفا ، ومدّعي المناصفة نصف درهم . وتجدر الإشارة إلى أن الحاكم إنما يجري هذه القسمة مع عدم البينة لأحد المتنازعين ، وبعد أن يحلف مدّعي الدرهمين أن صاحبه لا يستحق فيهما شيئا ، ويحلف أيضا مدعي المناصفة أن الآخر لا يستحق الدرهمين . . أما إذا وجدت البيّنة لأحدهما دون الآخر فيتعيّن العمل بها ، وإذا حلف أحدهما ، ونكل الآخر أخذ بقوله . . وتجري القسمة التي ذكرناها إذا أقام كل منهما بيّنة ، ولا رجحان لإحداهما عن الأخرى ، أو حلفا معا ، أو نكلا معا . ولا يختص هذا الحكم في الدرهمين فقط ، بل يجري كذلك في كل عين ادعى أحد المتخاصمين أنها له وحده ، وادّعى الآخر أنها مناصفة ، مع إثبات يد الاثنين على العين .

الروشن :

الروشن ما يخرج من وجه الحائط ويشبه الرف ، ويسمى الشّرفة . ويجوز لصاحب الدار أن يخرج روشنا أو ميزابا فوق الطريق العامة النافذة التي يخرج منها إلى غيرها ، ولا يحق لأحد معارضته ، جارا كان أو غير جار ، شريطة أن لا يضر بأحد من المارة لأن هواء الطريق ليس ملكا لمعيّن والكل فيه سواء . وليس للجار أن يحتج بأن صاحب الدار يشرف عليه من الروشن ، لأن الإشراف غير محرم ،