الصلح القهري :
ذكر الفقهاء في باب الصلح مسائل عن تزاحم الحقوق المتنازع فيها ، ولا يمكن الجمع بينها كاملة ، ولا يحسم التنازع إلا بتنازل أحد الطرفين عن تمام حقه ، أو تنازل كل منهما عن جزء منه ، ومع ذلك أصر المتنازعان على عدم التنازل عن شيء ، وعندئذ يتولى الحاكم عملية القسمة بينهما قهرا بالعدل والإنصاف جمعا بين الحقين ، حتى كأن المتخاصمين قد اصطلحا على ذلك مختارين . والفقهاء يسمون هذه القسمة الجبرية بالصلح القهري . ونعرض فيما يلي طرفا من مسائلها ، كما جاءت في بعض كتب فقه الإمامية ، وفي كتابي المغني والشرح الكبير ( وقد جمعا في طبعة واحدة صدرت في بيروت عام 1392 ه ) . ومن تلك المسائل :
مسألة الدرهمين :
اثنان معهما درهمان ، فقال أحدهما لصاحبه : هما لي وليس لك فيهما شيء . وقال الآخر : هما بيني وبينك ، لك درهم ولي درهم .
ولم يصطلحا على شيء . ورفعا الأمر إلى الحاكم . فعلى الحاكم أن يعطي درهما ونصف الدرهم لمدّعيهما معا ، ونصف درهم لمن يدعي أحدهما ، استنادا إلى أن الإمام الصادق عليه السّلام سئل عن قوله في رجلين كان معهما درهمان ، فقال أحدهما : الدرهمان لي ، وقال الآخر هما بيني وبينك . . فقال : « أما الذي قال : هما بيني وبينك فقد أقر بأن أحد الدرهمين ليس له ، وأنه لصاحبه ، ويقسم الآخر بينهما » « 1 » .
ووجه العدل والإنصاف في هذه القسمة أنه لا سبيل إلى غيرها ، إذ لو أعطينا كلّا منهما درهما لعملنا بقول من يدّعي المناصفة ،
هامش
( 1 ) الوسائل ، م 13 ، ص 169 .