دينا ) ، أو حقّا ليس بمال ( كالقصاص والتعزير ) . ومثال الحق غير المالي أن يمسك بالسارق ، ويريد جرّه إلى القاضي لمحاكمته ، فيغريه ويصالحه على مبلغ من المال على أن يتركه . ويقع هذا الصلح باطلا ، لأنه يتعلق بحقّ من حقوق اللّه تعالى ، وليس حقّا للإنسان ، كما أنه يقع صلحا على تحليل حرام ، مما يخالف الدين والشرع . وكذلك لو أغوى شخصا كي لا يشهد ضده في المحكمة ، أو أن يسكت فلا يشهد بالحق ، لقاء مبلغ من المال يصالحه عليه ، فيقع هذا الصلح باطلا لحرمته أصلا .
وقد اتفق الأئمة الأربعة على أن الصلح جائز عن التعزير ، وعن القصاص في النفس ، أو في جزء من الجسم ، لأن التعزير والقصاص من حقوق الإنسان . ويكون بدل الصلح فيهما عينا أو دينا ، مع شرط قبض المال في المجلس حتى لا يفترقا بلا قبض ، فيكون افتراقا عن دين بدين « 1 » الذي هو غير جائز .
ويجوز أن يكون بدل الصلح عن القصاص قدر الدّية ، أو أكثر أو أقل ، لقول اللّه تعالى :
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ
« 2 » .
أما بدل الصلح في القتل الخطأ وشبه العمد فلا يصح على أكثر من الدية أو الأرش ، لأنهما مقدران شرعا بمقدار معلوم فلا تجوز الزيادة عليه ، وإلّا كانت الزيادة ربا ، وهو حرام .
2 - أن يكون المصالح عنه حقا للمصالح ، فإذا لم يكن حقا له بطل الصلح « 3 » .
هامش
( 1 ) البدائع : 6 / 49 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 178 .
( 3 ) البدائع : المرجع السابق .