تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 792

مساهمون:

ص٧٩٢
كان عينا أم دينا ، إذا كان مما لا سبيل إلى معرفته . وقد نقل عن الإمام أحمد أنه إذا اختلط قفير حنطة بقفير شعير وطحنا ، فإن عرف قيمة دقيق كل منهما ، بيع وأعطي كل واحد منهما قيمة ماله ، إلّا أن يصطلحا على شيء ويتحالّا . . وعلى هذا فإنه يجوز للرجلين أن يتصالحا على ما كان بينهما من المعاملة والحساب الذي قد مضى عليه زمن طويل ، ولا يعلم كل واحد منهما بما عليه لصاحبه . وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال في رجلين اختصما في مواريث درست : « إستهما ، وتوخيا ، وليحلل أحدكما صاحبه » « 1 » . وهذا صلح على المجهول ، ولأنه إسقاط حق فصح في المجهول كالعتاق والطلاق ، ولأنه إذا صح الصلح مع العلم ، وإمكان أداء الحق بعينه ، فصحته مع الجهل أولى . ولو لم يجز الصلح لأفضى ذلك إلى ضياع المال على تقدير أن يكون بينهما مال ، ولا يعرف كل منهما قدر حقه فيه . وهذا الصلح ليس بيعا ، ولا فرع بيع وإنما هو إبراء . - وقال المالكية : لا يجوز الصلح في الدين إن كان مجهولا ، بل يجب أن يعرف المدعي مقدار ما يصالح عنه . - وقال الشافعي : لا يصح الصلح على مجهول ، لأنه فرع البيع ، ولا يصح البيع على مجهول .

شروط الصلح :

- قال الشيعة الإمامية : يشترط في الصلح : 1 - العقد ، وهو من مقوماته . وينعقد بتوافق الإيجاب والقبول .
هامش
( 1 ) المغني والشرح الكبير : 5 / 25 .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 792 | سميح عاطف الزين