3 - الصلح مع سكوت المدعى عليه :
إذا سكت المدعى عليه دون أن يقر أو ينكر ، ثم صالح على المال المدعى به ، جاز هذا الصلح عند الحنفية والمالكية والحنبلية ، ولم يجز عند الشافعية لأنهم يعدّون الساكت منكرا ، فيعامل معاملة المنكر .
حكم الصلح مع الإقرار « 1 » :
من اعترف بحق وامتنع عن أدائه حتى صولح على بعضه فالصلح باطل ، لأنه هضم للحق ، إذ يكون قد صالح على بعض ماله ببعض ، وهذا محال سواء كان بلفظ الصلح ، أو بلفظ الإبراء ، أو بلفظ الهبة المقرون بشرط .
هذا وقد تقدم أن بعض الفقهاء اعتبر الاعتراف بشيء وقضاءه من جنسه يعد وفاء ، وإن كان من غير جنسه فيعد معاوضة ، وإن أبرأه من بعضه واستوفى البعض الآخر فهو إبراء ، وإن وهب له بعض العين وأخذ باقيها فهي هبة ، وليس ذلك عندهم صلحا . . بينما الإمام الشافعي وبعض فقهاء الحنبلية سموه صلحا . وقلنا إن خلافهم هو في التسمية فقط ، أما المعنى فمتفق عليه وهو يقوم على وفاء الحق وإسقاطه على وجه يصح . وذلك ثلاثة أقسام : معاوضة وإبراء وهبة « 2 » .
القسم الأول : المعاوضة ، وتكون عندما يعترف له بعين في يده أو دين في ذمته ، ثم يتفقان على تعويضه عن ذلك بما يجوز تعويضه ، وهو ثلاثة أنواع :
هامش
( 1 ) المغني والشرح الكبير : 5 / 16 - 18 .
( 2 ) المرجع السابق .