الصلح عن المجهول :
- قال الشيعة الإمامية : لا يشترط العلم بما تنازعا فيه واصطلحا عنه ، دينا كان أو عينا ، أمكن العلم به أو تعذّر . فقد سئل الإمام الباقر عليه السّلام في رجلين كان لكل منهما طعام عند صاحبه ، ولا يدري كلّ واحد منهما كم له صاحبه ، فقال كل واحد منهما لصاحبه : لك ما عندك ، ولي ما عندي ؟ قال عليه السّلام : « لا بأس بذلك إذا تراضيا ، وطابت به أنفسهما » « 1 » .
وهناك سؤال وهو أن الجهل يستلزم الغرر ، والغرر يبطل المعاملة ، أفلا ينبغي بطلان الصلح إذا جهل بالمصالح عنه ؟ أجاب بعض فقهاء الإمامية على هذا التساؤل بأن دليل جواز الصلح مع الجهل هو الإجماع . ثم إن قول الإمام الصادق عليه السّلام : « لا بأس إذا تراضيا بذلك وطابت به أنفسهما » إنما يشمل حالة الجهل ، مع إمكان العلم أو عدمه ، وعليه تكون أدلة النهي عن الغرر - في حال ثبوتها - مختصة بغير الصلح . .
أجل ، لا يشترط العلم بالمصالح عنه ، لأن الصلح مبني على التساهل والتسامح ، وتنازل صاحب الحق عن بعضه . فكما لا يشترط في الإسقاط والإبراء أن يكون الحق معلوما ، فكذلك الأمر في الصلح .
هذا ، وإن الصلح لو لم يجز مع الجهل بالمصالح عنه لامتنعت أكثر فوائده « 2 » .
- وقال الحنفية والحنبلية : يصح الصلح عن المجهول ، سواء
هامش
( 1 ) الوسائل ، م 13 ، ص 166 .
( 2 ) فقه الإمام جعفر الصادق / مغنية م 4 ، ص 60 .