أحدها : أن يعترف له بأحد النقدين فيصالحه الآخر على ما اعترف ولو بنقد آخر . ومثاله أن يعترف له بمئة درهم فيصالحه عنها بعشرة دنانير . وهذا صرف يقتضي له توفر شروط الصرف من التقابض في المجلس ونحوه . . .
ثانيها : أن يعترف له بعروض فيصالحه على أثمان ، أو أن يعترف له بأثمان فيصالحه على عروض ، فهذا بيع تثبت فيه أحكام البيع . وإن اعترف له بدين فصالحه على موصوف في الذمة لم يجز التفرق قبل القبض لأنه بيع دين بدين .
ثالثها : أن يصالحه على سكنى دار ، أو على أن يعمل له عملا معلوما فيكون ذلك إجارة لها حكم سائر الإجارات . وإذا تلفت الدار قبل استيفاء شيء من المنفعة انفسخت الإجارة ورجع بما صالح عنه ، وإن تلفت بعد استيفاء شيء من المنفعة انفسخت فيما بقي من المدة ورجع بمقدار ما بقي .
القسم الثاني : الإبراء ، وهو أن يعترف له بدين في ذمته ، فيقول له : قد أبرأتك من نصفه فأعطني ما تبقى ، فيصح إذا كانت البراءة مطلقة من غير شرط . فقد روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طلب من المدين أن يضع شطرا من دينه ، فقال له : سمعا وطاعة يا رسول اللّه . فقال له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قم فأعطه » . .
القسم الثالث : الهبة ، وهو أن يكون له في يده عين فيقول : قد وهبتك نصفها فأعطني بقيتها فيصح ويعتبر له شروط الهبة . أما إذا جعل الهبة مشروطة فلا يصح على مذهب الشافعية ، لأنه إذا شرط في الهبة الوفاء جعل الهبة عوضا عن الوفاء به فكأنه عاوض بعض حقه ببعض ، وإن أبرأه من بعض الدين أو وهب له بعض الدين بلفظ الصلح لم يصح على قول بعض أصحاب الإمام الشافعي . وقال أكثرهم : يجوز الصلح عليه .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 790
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٧٩٠