تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 788

مساهمون:

ص٧٨٨
- لو قال له : أقرّ لي بديني وأعطيك منه مئة ، فإن أقرّ صح الإقرار ولم يصح الصلح . - وإن صالح امرأة لتقر له بالزوجية لم يصح . - وإن صالح عما في الذمة بشيء في الذمة لم يجز التفرق قبل القبض لأنه بيع دين بدين ، وقد نهى عنه الشارع .

2 - صلح مع إنكار المدعى عليه :

وهو أن يكون للمدعي حق لا يعلمه المدعى عليه فيصطلحان على بعضه . قال أبو حنيفة ومالك وأحمد : هو جائز وشرط جوازه أن يعتقد المدعي أن دعواه حق ، وأن يعتقد المدعى عليه أنه لا حق عليه ، ولكنه يدفع بعضه أو شيئا منه إلى المدعي قطعا للخصومة « 1 » . وقال الشافعي : لا يصح لأنه عاوض على ما لم يثبت له فلم تصح المعاوضة كما لو باع مال غيره ، ولأنه عقد معاوضة خلا عن العوض في أحد جانبيه فبطل ، كالصلح على حد القذف . ودليل الشافعية أن المدعي إن كان كاذبا ، فقد أخذ من المدعى عليه ماله وهو حرام عليه ، وإن كان صادقا في دعواه ، فقد عاوض على ما لم يثبت له فلم تصح المعاوضة ، كما لو باع مال غيره . وأما المدعى عليه فإنه يدفع ما ادّعاه المدعي درءا للخصومة ودفعا للضرر الذي قد يتعرض له من المخاصمة وحضور المحاكم . وهذا ما يقره الشرع إذ يبذل المال لدفع الشرّ عنه ، لا سيما وأن الشرع لا يمنع المدعي من أخذ المبذول عوضا عن حقه الثابت له ، سواء أكان هذا المبذول من جنس حقه أم من غير جنسه ، وسواء أكان بقدر حقه ، أم دونه .
هامش
( 1 ) المرجع السابق .