من الصلح ، وعدم دفع المال ، بحلف اليمين ، ومع ذلك اختار الصلح عن رضا وطيب نفس .
وإن كان المدعي محقا في دعواه ، وأنكرها المدعى عليه ، كي يرضى المحق ببعض حقه ، ورضي هذا بالبعض خوفا من فوات الكل ، أو دفعا للخصومة والشقاق ، يصح الصلح ظاهرا ويبطل واقعا ، ويحرم على المدعى عليه أكل ما تبقى من الحق ، لأنه أكل للمال بالباطل .
قال الإمام الصادق عليه السّلام : « إذا كان للرجل على الرجل دين ، فماطله ، حتى مات ، ثم صالح ورثته على شيء فالذي أخذه الورثة لهم ، وما بقي فهو للميت يستوفيه منه في الآخرة ، فإن لم يصالحه على شيء حتى مات ، ولم يقض عنه فهو كله للميت يأخذه به » « 1 » .
وسئل حفيده الإمام الرضا عليه السّلام عن رجل أودع عنده غير مسلم أربعة آلاف درهم فهلك ، أيجوز للرجل أن يصالح ورثته ، ولا يعلمهم كم كان ؟ فقال الإمام : « لا يجوز ، حتى يخبرهم » « 2 » .
وبالإيجاز : إن الصلح يصح ظاهرا ، ويقطع النزاع ، ولا يجوز لأحد الطرفين مطالبة الآخر بشيء . ولكنه لا يغير الواقع عما هو عليه ، فعلى من يعلم بشغل ذمته للمصالح الآخر أن يدفع له الحق كاملا ، كما أنّ من أخذ بالصلح شيئا لا حق له فيه يجب عليه إرجاعه إلى صاحبه ، فالمعيار لصحة الصلح واقعا هو وصول الحق إلى أهله ، لا مجرد صيغة الصلح .
- وقال الأئمة الأربعة : الصلح في الأموال ، بين المدعي والمدعى عليه يقسم إلى ثلاثة أنواع :
هامش
( 1 ) الوسائل م 13 ، ص 166 .
( 2 ) المصدر السابق .