دون الآخر ، فيكون هذا المقدار الذي أقرّ به لأحدهما شركة بين الاثنين ، ولا يختص بالمقرّ له وحده ، لاتحاد السبب ، وهو الشركة التي تنطبق على الكل والبعض .
فإذا أجري الصلح بين من كانت العين في يده ، وبين المقرّ له على النصف ، وأخذ هذا العوض ، فإن أجاز الصلح شريكه الثاني شاركه بالعوض ، وإن لم يجز صح الصلح في الربع خاصة ، وبطل في الربع الذي هو حصة الشريك ، لأن الصلح على مال الغير لا يجوز إلا بإذنه .
وما دام الصلح لتفادي التنازع المحتمل ، فلا يقع الصلح مع الإقرار بالحق ، لأن المقرّ إن أدّاه كاملا يكون هذا وفاء منه ، وإن زاد عليه تكون الزيادة هبة ، وإن تنازل المقرّ له عن كلّ حقّه أو بعضه كان هذا إبراء . . ومهما يكن فالنتيجة واحدة ، وهي الصحة والجواز عند الجميع ، ولا اختلاف إلّا بالتسمية . وهذا ما سوف يتبين بصورة أوضح فيما بعد . وإذا وقع الصلح بعد الإنكار فإن كان المدعي مبطلا في دعواه ، وعالما بكذبه فيها ، وإنما صالحه المدعى عليه اتقاء للخصومة ، وافتداء للدعوى الكاذبة . . إن كان كذلك يصح الصلح ظاهرا ، ويبطل واقعا ، أي يحرم على المدعي الكاذب أخذ المال الذي وقع الصلح عليه ، لأنه أكل للمال بالباطل ، مع العلم بأن كلّا من المصطلحين ملزم قضاء بعقد الصلح .
وإذا أسند المدعي دعواه إلى شبهة أو قرينة يخرج بها عن الكذب يصح الصلح ظاهرا وواقعا . مثال ذلك : أن يرى إنسان بخطّ مورثه أن له مالا على فلان ، فيقيم الوارث الدعوى عليه بناء على ذلك ، وتتجه اليمين على المدعى عليه ، فإذا صالح هذا الوارث على إسقاط الدعوى بمال فيأخذه حلالا ، لأن للمدّعى عليه سبيلا للتخلص
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 785
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٧٨٥