تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 783

مساهمون:

ص٧٨٣
والحق أن شرعية الصلح لا تحتاج إلى دليل ، لأنها من ضرورات الدين التي يستدل بها ، ولا يستدل لها ، لأن الخير والصلاح لا يحتاجان إلى دليل على شرعيتهما ورجحانهما . طبيعة عقد الصلح : تساءل الفقهاء عن عقد الصلح : هل هو عقد مستقل بنفسه ، أم أنه فرع من عقد آخر ؟ . - قال الشيعة الإمامية : إن الصلح عقد قائم بنفسه ، ومنفرد في حكمه ، وغير تابع لغيره ، لأن الأصل في كل عقد الاستقلال ، وعدم التبعية ، حتى ولو أفاد في بعض الحالات معنى عقد آخر . ومثل هذا الالتقاء في المعنى لا يستدعي أن يكون فرعا عمّا التقى معه بجهة من الجهات . . ثم إن للصلح خصائص كثيرة ، يلتقي في بعضها مع بعض العقود ، ويفترق عنها جميعا في أنه صالح لنقل الأعيان والمنافع ، وإبراء الذمة ، وقطع المنازعات ، وأنه يجوز مع العلم والجهل ، ومع الإقرار والإنكار كما سيأتي بيانه . - وقال بعض أئمة المذاهب « 1 » : إن عقد الصلح غير قائم بنفسه ، وإنما هو فرع من غيره ، ويعتبر بالشيء الذي يقع عليه ، فيكون بيعا إذا وقع على مبادلة مال بمال ، بل هو بيع بلفظ الصلح ، ويسمى صلح معاوضة . ويكون هبة إذا تضمن ملك العين بلا عوض ، كأن يدّعي أحدهما عينا في يد الآخر ويصالح على بعضها ، فيكون الباقي هبة . ويكون إجارة إذا وقع على منفعة بعوض كسكنى في دار معيّنة ، أو أداء خدمة في مدة محددة . ويكون عارية إذا كانت المنفعة بلا عوض ، كما لو جرى الصلح على منفعة العين التي يدّعي إعادتها ، سواء أكانت
هامش
( 1 ) مغني المحتاج : 2 / 177 وما بعدها .