أنه قال : « أتينا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في صاحب لنا استوجب النار بالقتل ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أعتقوا عنه رقبة يعتق اللّه تعالى بكل عضو منها عضوا منه من النار » « 1 » .
وكفارة القتل عند الأئمة الأربعة ، هي عتق رقبة ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين « 2 » ، فإن عجز عن الصوم كان آثما وجزاؤه على اللّه تعالى . وقد استحسن الإمام مالك الكفارة في الجنين ، في حين أوجبها أبو حنيفة فيه .
والقتل شبه العمد تجب فيه الكفارة عند الجمهور ( غير المالكية ) ، لأنه ملحق بالقتل خطأ ، في حين أن المالكية قالوا : إن القتل شبه العمد مثل العمد لا يوجب كفارة « 3 » .
ثامنا : أحكام كفارة جز الشعر في المصاب :
اتفق الفقهاء على أنه يحرم على المرأة أن تجز شعرها في المصاب . واختلفوا في وجوب الكفارة عليها ، فمنهم من قال : إنها تكفر بعتق رقبة ، أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكينا .
ومنهم من قال : الأقوى عدم وجوب الكفارة عليها لأصل البراءة .
وهذا بخلاف كفارة نتف الشعر من المرأة في المصاب ، إذ اتفق الفقهاء على أن عليها ، في هذه الحالة ، كفارة يمين ، أي عتق رقبة ، أو إطعام عشرة مساكين ، أو كسوتهم ، ومع العجز صيام ثلاثة أيام .
وإذا شق أحد ثوبه لوفاة زوجه أو ولده ، فعليه كفارة يمين ، ولا شيء عليه إذا شقه على غيرهما من أقاربه .
هامش
( 1 ) رواه أبو داود وأحمد والنسائي وغيرهم .
( 2 ) المغني : 8 / 97 .
( 3 ) المرجع السابق .