تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 771

مساهمون:

ص٧٧١

خامسا : أحكام كفارة صيد المحرم :

قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً
« 1 » . وقد اتفق الأئمة جميعا على أن الصيد المقصود هنا هو صيد البر ، مأكولا كان أو غير مأكول . أما المماثلة في قوله تعالى ؛
مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ
فهي المماثلة في الخلقة : ففي النعامة بدنة ، وفي حمار الوحش وشبهه بقرة ، وفي الظبي أو الأرنب شاة وما إلى ذلك . . « وذوا العدل » هما عدلان عارفان من أهل الإسلام ، بحيث يقارنان بين المصيد وبين أشبه الأنعام به ، فيذبحه ويتصدق به . ومعنى : « هديا بالغ الكعبة » أن يذبح المحرم الحيوان الأهلي المماثل بمكة قبالة الكعبة إن كان محرما للعمرة ، أو بمنى إن كان محرما للحج . أما معنى :
أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ
فقد قال الشيعة الإمامية : هو أن يقوّم الحيوان المماثل بالنقود ، ويشتري به طعاما ، ثم يتصدق به على المساكين ، لكل مسكين مدّان ، أو يصوم عن كل مدّين يوما ، وهو معنى :
أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً
كما روي عن أهل بيت رسول اللّه عليهم السّلام . وعليه فإن الشيعة الإمامية يرون بأن من اصطاد شيئا وهو محرم فعليه أن يفدي بمثله من الأنعام الأهلية ، ومع العجز يقوّمه ويشتري بالثمن طعاما يتصدق به على المساكين ، لكل واحد منهم مدان ، ولا
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 95 .