تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 765

مساهمون:

ص٧٦٥
( أي النذر المعين ) ، وعليه قضاء النذر في أيام أخر . واتفق المالكية والشافعية والحنبلية : على أن من أخّر القضاء حتى دخل رمضان الثاني وجبت عليه الفدية ، زيادة عن القضاء ، وهي إطعام مسكين عن كل يوم من أيام القضاء ، أي مقدار ما يعطى لمسكين واحد في الكفارة . وخالف الحنفية فقالوا : لا فدية على من أخّر قضاء رمضان حتى دخل رمضان الثاني ، سواء كان التأخير بعذر أو بدون عذر ، وإنما تجب الفدية إذا كان متمكنا من القضاء قبل دخول رمضان الثاني ، وإلا فلا فدية عليه . وقال الحنفية والمالكية والحنبلية : لا تتكرر الفدية بتكرر الأعوام بدون قضاء . وقال الشافعية : بل تتكرر الفدية بتكرر الأعوام .

رابعا : أحكام كفارة الظهار :

معنى الظّهار هو أن يقول الرجل لامرأته : أنت عليّ كظهر أمي . ويبدو أن الظّهار مأخوذ من الظهر ، أي من ظهر المركوب عليه ، بحيث يكون فيه تشبيه . والظّهار عادة جاهلية ، كانت تؤدي عندهم إلى تحريم المرأة على زوجها ، وعلى غيره تحريما مؤبدا . وقد أقرّ الإسلام الظّهار وجعل له حكما ربّانيّا ، ولم يجعله مؤبدا ، بل أقرّ الرجوع عنه بشروط توجب الكفارة وذلك منعا للمسلم من استعمال الظهار لما له من مساوىء على حياة الزوجين والعائلة ، إذ ليس من الدين أن يعمل الرجل بالظّهار كلما غضب من زوجته ، فيبادئها بالقول سريعا : أنت عليّ كظهر أمي ، أو مثل أمي ، أي ممّن حرّم عليه الزواج منها ، إذ يترتب على ذلك عقاب اللّه تعالى بأداء الكفارة الشاقة . ودليل الظّهار قول اللّه تعالى :
الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً