ثالثا : أحكام كفارة تأخير رمضان :
- قال الشيعة الإمامية : من أخر قضاء الأيام التي أفطرها في شهر رمضان حتى جاء شهر رمضان التالي ، بدون عذر ، وجبت عليه الفدية ، وهي إطعام مسكين عن كل يوم من أيام القضاء ، زيادة على القضاء الذي يبقى ملزما به . أما إذا أخّر القضاء لمرض استمرّ العام كلّه فليس عليه سوى الفدية . وقد قال تعالى :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
« 1 » . وهكذا يسقط الصوم عن المريض مرضا مستمرا وعن الشيخ والعجوز وذي العطاش ، ويكتفى منهم بالفدية .
ومن نوى الصيام قضاء لما فاته في شهر رمضان ، ثم أفطر قبل الزوال فلا شيء عليه إلّا الإعادة أي القضاء . وإذا أفطر بعد الزوال فعليه كفارة إطعام عشرة مساكين ، فإن عجز صام ثلاثة أيام متتالية . فقد سئل الإمام محمد الباقر عليه السّلام عن رجل أتى أهله في يوم يقضيه من شهر رمضان ؟ قال عليه السّلام : « إن كان قبل الزوال فلا شيء عليه إلا يوما مكان يوم ، وإن كان بعد الزوال فإن عليه أن يتصدق على عشرة مساكين ، فإن لم يقدر صام يوما مكان يوم ، وصام ثلاثة أيام كفارة لما صنع » « 2 » وهذه تسمى عندهم كفارة صغرى .
وقال الأئمة الأربعة : من وجب عليه قضاء رمضان لفطره فيه عمدا ، أو لسبب من الأسباب التي أدت إلى الإفطار ، فإنه يقضي بدل الأيام التي أفطرها في زمن يباح فيه الصوم تطوعا . ولا يجزئ القضاء فيما نهي عن صومه كأيام العيد ، ولا فيما تعيّن لصوم مفروض كرمضان الحاضر ، وأيام النذر المعين كما قال المالكية والشافعية . أما الحنفية فقد أجازوا قضاء ما فاته من رمضان في الأيام التي نذر صومها
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 184 .
( 2 ) فقه الإمام جعفر الصادق / مغنية ج 2 ، ص 29 ، وج 5 ص 37 .