- وقال الحنبلية : يوجب القضاء والكفارة شيئان :
أحدهما : الوطء في نهار رمضان من قبل أو دبر ، سواء كان المفعول به حيّا أو ميتة ، عاقلا أو بهيمة ، وسواء كان الفاعل متعمدا أو ناسيا ، عالما أو جاهلا ، مختارا أو مكرها أو مخطئا . ودليلهم على ذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر المجامع في رمضان بالقضاء والكفارة ، ولم يطلب منه بيان حاله وقت الجماع . وسواء كان الفاعل صائما حقيقة أو لم يبيّت نيّة الصيام « 1 » . ومن كان يجامع وطلع عليه الفجر فنزع وجب عليه القضاء والكفارة .
ثانيهما : إذا باشرت المرأة امرأة غيرها ، بالمساحقة ، وأنزلت وجبت عليها الكفارة .
ما يوجب القضاء دون الكفارة :
- قال الحنفية : ما يوجب القضاء دون الكفارة ثلاثة أشياء :
الأول : أن يتناول الصائم ما ليس فيه غذاء ، أو ما في معنى الغذاء وهو الدواء ، كما لو تناول أرزا نيئا ، أو عجينا ، أو ملحا كثيرا ، دفعة واحدة ، أي كل ما لا يقبله الطبع ولا تنقضي به شهوة البطن .
الثاني : أن يتناول غذاء أو دواء لعذر شرعي كالمرض أو السفر أو الإكراه أو الخطأ . أما النسيان فإنه لا يفسد الصيام أصلا ، فلا يجب فيه قضاء ولا كفارة .
وإذا أفطر عمدا بشبهة شرعية ، كما لو أكل عمدا بعد أن أكل ناسيا ، أو جامع ناسيا ثم جامع عمدا ، أو أكل عمدا بعد الجماع ناسيا . . ففي هذه الحالات لا تجب عليه الكفارة ، وإن وجب عليه القضاء ، وذلك لشبهة عدم صيامه .
هامش
( 1 ) الموطأ ، باب كفارة من أفطر في رمضان ، عن سعيد بن المسيب ، ص 201 .