ب - أحكام كفارة الإفطار عند المذاهب الأربعة :
إن الصيام المفروض هو صوم رمضان أداء وقضاء ، وصوم الكفارات ، وصوم النذور . وعليه فإن الكفارة تجب على من أفسد صوم رمضان قاصدا ، متعمدا ، لأنه انتهك حرمة الصوم من غير مبيح للفطر . ويكون ذلك سواء أكان الإفطار بأكل ونحوه عند الحنفية والمالكية ، أو كان بجماع ونحوه عند الشافعية والحنبلية .
وقد اعتبر الحنفية والشافعية والحنبلية أنّ الكفارة تكون واجبة على الترتيب الوارد ذكره في القرآن الكريم أي : عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا . وقد استدل الثلاثة « 1 » على وجوبها بخبر الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : هلكت يا رسول اللّه قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وما أهلكك ؟ قال :
واقعت امرأتي في رمضان . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هل تجد ما تعتق رقبة ؟ قال :
لا . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ » . قال : لا .
قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا ؟ » قال : لا .
ثم جلس السائل ، فأتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعرق « 2 » فيه ثمر فقال للرجل :
« تصدّق بهذا » . فقال : فهل على أفقر منّا يا رسول اللّه ، فو اللّه ، فما بين لابتيها « 3 » أهل بيت أحوج إليه منّا ؟ فضحك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى بانت نواجذه ، وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذهب فأطعمه أهلك » « 4 » .
هامش
( 1 ) الفقه على المذاهب الأربعة ، الجزيري ، ص 579 . وقريب منه في : الوسائل م 7 ، ص 25 ، وص 30 .
( 2 ) العرق : المكتل وهو يسع 15 صاعا .
( 3 ) اللابة : الحرة ، والحرة : الأرض التي فيها حجارة سوداء .
( 4 ) رواه الجماعة عن أبي هريرة ( نيل الأوطار : 4 / 214 ) . وفي لفظ ابن ماجة أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال :
أعتق رقبة ؟ قال : لا أجدها . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : شهرين متتابعين ؟ قال : لا أطيق . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
أطعم ستين مسكينا .